التي تعاني منها هذه الدول داخليا بما لا ينفي احتمال سقوط الأنظمة الحاكمة فيها أو تعرض قوافل الإمدادات إلى خطر الهجوم من الحركات الإسلامية التي تعج بها المنطقة. وفي ظل هكذا أوضاع تبدو إيران القوية وذات الخبرات والاستعداد للتعاون أكثر ملاءمة للأمريكيين من أية دولة أخرى مجاورة حتى من باكستان.
بقي أن نقول أن التدخل الإيراني في العراق ثم في أفغانستان يذكر بنفس سيناريو توسع الدولة الصفوية في العالم الإسلامي، ومن المثير أن الأمريكيين يصرون على أن تكون إيران ضمن الاستراتيجية الجديدة لكنهم لا يتحدثون عن دور تركي ولا ندري ما إذا كان هذا الاستبعاد يفسر، إلى حد ما، الصمت التركي؟ أم أن فرح تركيا بزيارة أوباما كانت جزء من الاستراتيجية الأمريكية؟ لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن ويحتاج إلى إجابة: إلى أي مدى تبدو التهديدات الإسرائيلية بضرب المفاعلات النووية الإيرانية جدية في الوقت الذي تكون فيه إيران جزء مركزيا من الاستراتيجية الأمريكية وعلى وشك تطبيع علاقاتها مع واشنطن؟
دروع القاعدة والطالبان
د. أكرم حجازي
لا شك أن تنظيم القاعدة هو ما يؤرق الغرب أكثر مما تؤرقه طالبان بشقيها الأفغاني والباكستاني. لذا فالعمل على فك الارتباط بين طالبان والقاعدة، بأية وسيلة كانت، هو جوهر كل الدعوات السياسية والتحالفات والاستراتيجيات الجديدة في المنطقة. والأكيد أن القاعدة وطالبان تعلمان جيدا أن فك الارتباط بينهما هو أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية للقوى الحليفة، لذا فالسؤال الطبيعي هو: لماذا؟ وكيف تتعامل القوى الجهادية مع الاستراتيجيات الجديدة في المنطقة بما فيها محاولات فك الارتباط؟
بعد أكثر من عشرين عاما على ظهوره وحتى اللحظة ظل تنظيم القاعدة أشبه ما يكون بالعاصفة التي لا يعرف أحد عنها شيء إلا من خلال آثارها. فكل ما نعرفه عنها هو آثار عملياتها العسكرية وبعض الشخصيات القيادية والإنتاج الإعلامي المرئي أو المسموع أو المكتوب لا أكثر ولا أقل. فلا نعرف لها تمويلا ولا مصادر تسلح ولا مؤسسات أو مواقع يمكن معاينتها ولا قيادات أو عناصر يمكن الالتقاء بها، بل أن كل ما فيها خفي حتى إعلامها ومؤسساته. وأصعب ما فيها، على الإطلاق، هو معرفة آليات اشتغالها من الداخل كتنظيم. هذه التجربة في العمل الجهادي ليست بعيدة عن طالبان التي شربتها عن آخرها، ولا هي بعيدة كثيرا حتى عن القوى الجهادية الأخرى خاصة في وزيرستان.