الصفحة 7 من 13

تطبيقات مبدأ بتريوس

د. أكرم حجازي

ما أنْ ظهرت حكاية التفاوض، قبل عام على الأقل، حتى نفتها طالبان في أكثر من بيان رسمي جملة وتفصيلا، وسادت معادلة ساخرة منها تقول: لو قبلت طالبان بالشروط الأمريكية والغربية للحوار معها لعادت إلى نقطة الصفر! بمعنى إذا كانت طالبان قد رفضت الحوار سابقا، وهي تحت ضغط القوة العسكرية وتداعي العالم عليها والإمارة بيدها، فهل من المنطقي أن توافق عليه الآن، بعد كل التضحيات، خاصة وهي على مشارف كابول؟

الحقيقة أن المشكلة ليست بهذه الصورة حتى عند طالبان التي تدرك أن جوهر الدعوات الأمريكية والغربية ليس التفاوض معها بقدر ما هي محاولات لاختراق الحركة وتفكيكها. فالتفاوض جزء من عروض الاستراتيجية الأمريكية الجديدة. وهي آلية تمكن من إحداث فرز بين القوى ذات الميول السلمية، إن وجدت، وتلك القوى"المتشددة". أو بحسب ما يسميه الغرب فالتفاوض هو آلية عمل سياسي لفصل"المعتدلين من طالبان"عن"طالبان"نفسها. فهؤلاء المعتدلون المفترضون هم المعنيون بالتفاوض، وهم المطالبون بالعمل على فك الارتباط بين القاعدة وطالبان، وهم المطالبون بالتخلي عن"العنف"، وهم المطالبون بالموافقة على الدستور الأفغاني وهم الجسر الذي من خلاله سيتم الصعود على ظهر طالبان. ولتحقيق هذا الهدف لا بأس من التلويح بالاستعداد للعفو عن الملا محمد عمر أو شطبه من قائمة الإرهاب الأمريكية.

ومع ذلك فقد جن جنون إيران التي سبق وأن اعترفت على لسان محمد علي أبطحي نائب رئيسها السابق بتسليم العراق وأفغانستان للولايات المتحدة مبديا في الوقت نفسه أسفه على تجاهل الأمريكيين لخدمات إيران التي لولاها لما استطاعت الولايات المتحدة احتلال البلدين! فما هي مصلحة إيران أن تساهم في إسقاط بلدين مسلمين وتسليمهما لقمة سائغة للأمريكيين بينما تزعم محاربتها للشيطان الأكبر؟ وإذا تجاوزنا، جدلا، تصريحات متكي حول"التطرف"في باكستان وأفغانستان، خاصة وأن عداء إيران لطالبان سبق هجمات 11 سبتمبر، فما علاقة العراق بالتطرف زمن صدام حسين حتى يقع فريسة للاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني؟ هل هي المصالح؟ أم هي ضرورات المتعة الحرام؟ أم كليهما معا؟

في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة طهران (19/ 10/2008) حذر وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الغرب من مغبة إجراء محادثات مع حركة طالبان الأفغانية قائلا:"نحن ننصحهم بالتفكير في عواقب المحادثات التي تجري في المنطقة وفي أوروبا وتجنب أن يلدغوا من الجحر نفسه مرتين". وأضاف بأن:"على الغرب أن لا يفكر أن بإمكانه حصر التطرف في أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى"، محذرا من أن التطرف سيصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت