28/ 3/2009"حول ما إذا كان هناك عناصر من الاستخبارات الباكستانية يقدمون الدعم للقاعدة وحلفائها الطالبان فأجاب:"هناك بالطبع مؤشرات ... إن الأمر كذلك". مضيفا:"في الحقيقة، هذا واحد من الأمور التي يجب أن تتغير". وأوضح مولن أن:"هذه الصلات كانت قوية جدا وبعضها دون شك باق حتى يومنا هذا على ما أعتقد"مشيرا إلى أنه:"من الصعب توضيح إلى أي مستوى ما زالت هذه العلاقات قائمة"."
كل هذه التقارير والتصريحات المحمومة ضد الحليفة باكستان ظهرت كمقدمة لخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما (27/ 3/2009) كي يعلن عن إستراتيجيته الجديدة في باكستان وأفغانستان حيث وصف تنظيم القاعدة بأنه"مرض سرطاني"يهدد المجتمع الباكستاني من الداخل، داعيا إسلام أباد أن تكون"شريكًا قويًا ... عليهم أن يعززوا نظامهم الأمني"لملاحقة تنظيم القاعدة وإلحاق الهزيمة بها، مما يحتم على باكستان العمل وفق ما تتطلبه الاستراتيجية الجديدة خاصة وأن أوباما كان صريحا في تهديده حين قال:"لا نستطيع أن نحرر شيكا على بياض".
إذن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لا تستطيع المضي قدما في تأمين الحزام القبلي ما لم تقم باكستان بإجراء إصلاحات جذرية في هياكل مؤسساتها العسكرية والأمنية على السواء تؤدي إلى طرد هذه العناصر من مهامها واستبدالها بأخرى. ولو طبقت مثل هذه الإجراءات، بحسب المقاييس الأمريكية، فستؤدي قطعا إلى تفكيك العقيدة القتالية للجيش الباكستاني وتحويله، ببساطة، إلى جيش ليبرالي موال بالكامل للغرب بحيث ينتفي لاحقا مبرر وجود الدولة الباكستانية ذاتها. ولعل أخطر ما في الاستراتيجية الأمريكية واتهاماتها هي تلك التي تخيّر باكستان بين القيام بهذه الإصلاحات أو تفكك البلاد في غضون عقد من الزمان، ولا شك أن هذا تهديد أكثر منه تحذير خاصة وأنه لا يسمح لباكستان لا بالتفكير ولا بالمناورة. ولأن الولايات المتحدة مصرة على مطالبها فهي تحاول جاهدة إقناع باكستان بأن الخطر الوجودي عليها يكمن في الإرهاب وفي منطقة وزيرستان على وجه الخصوص وليس في الهند، وهذه محاولة أشبه بأحلام اليقظة. ومع ذلك فإن أوراق باكستان في المناورة ضعيفة في مواجهة الضغوط الأمريكية الملغومة، ولعلها أقرب إلى إعادة التأهيل من أي أمر آخر ولو لمرحلة معينة. فالغارات الجوية لطائرات الاستطلاع الأمريكية على معاقل طالبان لم تتوقف فضلا عن أنها تنفذ بموجب اتفاق سري بين باكستان وأمريكا خلافا للتصريحات المعلنة. لكن ماذا عن إيران؟