الصفحة 5 من 13

فالصراع الباكستاني - الهندي يعدّ واحدا من ثلاث صراعات دولية، إلى جانب فلسطين وشبه الجزيرة الكورية، يمكن أن يؤدي الاشتباك في إحداها إلى حرب كونية ثالثة. وعليه فليس سباق التسلح بينهما إلا صراعا على البقاء. فالباكستان تأسست على خلفية صراع ديني بين"المسلمين"و"الوثنيين"، وحتى المجتمع والجيش الباكستانيين أُشبعا تاريخيا بمحتوى عقدي بارز ضد الهنود. ولأن أفغانستان تمثل بالنسبة للباكستان عمقا استراتيجيا لا مفر منه في مواجهة الهند فقد كان من الطبيعي، ولما يزل، أن تكون باكستان بمثابة القاعدة الآمنة للجهاد الأفغاني في مرحلته الأولى وأن تتبنى طالبان في المرحلة الثانية وأن تحتفظ بعض العناصر أو مراكز القوى في أجهزتها السياسية والأمنية والعسكرية، من منظور عقدي أو استراتيجي يلبي احتياجات دولة في مرحلة ما، بعلاقات واتصالات مع القوى السياسية وحتى الجهادية على السواء في مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر. وهكذا تبدو الباكستان دولة تصارع على وجودها منذ نشأتها، وليس من المنطقي أن تفرط بكل أوراقها مهما بلغت الضغوط الأمريكية.

هذه الوضعية لباكستان لم تعد مقبولة منذ زمن لدى الأمريكيين. ومنذ صعود نجم طالبان بقوة على الأرض بدأت الطعون الأمريكية في الدور الباكستاني تتوالى ابتداء من أوائل العام 2005، وغدا الرئيس برويز مشرف أقوى حليف لأمريكا متهما بالتقصير في محاربة الإرهاب. بل أن باكستان متهمة بكونها"دولة فاشلة"أو في الطريق إلى ذلك، وبالتالي فهي مهددة بالتفكك. وقد تصاعدت حدة هذه الاتهامات مع وصول الرئيس أوباما إلى الحكم وإعلانه عن استراتيجية جديدة في أفغانستان.

ومن جهتها نشرت صحيفة النيويورك تايمز تقريرا لها (25/ 3/2009) ذكرت فيه:"أن تقييم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ربط بشكل محدد بين أعضاء بوكالة الاستخبارات الباكستانية وشبكة للمتشددين يرأسها مولاي جلال الدين حقاني الذي تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن له صلات قوية بشخصيات بارزة في تنظيم القاعدة في المناطق القبلية بباكستان". وأن: واشنطن ستشن"حربا مفتوحة"على من قالت الصحيفة إنهم جواسيس يقدمون دعما ماليا ومعدات واستشارات استراتيجية لمسلحي طالبان في أفغانستان. وهكذا بات من الضروري تطهير الجيش وأجهزة المخابرات من العناصر والقيادات ذات الميول الدينية والتي تقول الولايات المتحدة، بلسان مبعوثها إلى المنطقة ريتشارد هولبروك، أنها تمتلك أدلة مادية قوية (روايات جنود ومخبرين ومكالمات لاسلكية ملتقطة!) على ضلوعها في تقديم الدعم لطالبان والقاعدة، واصفا الترابط بين القاعدة والمؤسسة العسكرية الباكستانية بالأمر المزعج الذي لن يتيح مجالا للنجاح في المنطقة خاصة وأن الولايات المتحدة، بحسب تصريحات لاحقة لهولبروك، لم تواجه وضعا مثيلا كالذي تواجهه في باكستان وأفغانستان، مشيرا أن الحرب ضد طالبان والقاعدة ستكون طويلة.

وفي 2/ 3/2009 أشارت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إلى أن:"الطبقة الوسطى من العاملين في جهاز المخابرات تقيم في أحيان علاقات دون علم وموافقة كبار المسؤولين". ومن جهته أكد ديفيد بتريوس وكذا قائد الجيوش الأمريكية الأميرال مايكل مولن على هذه التصريحات في رده على سؤال لمحطة"سي ان ان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت