يوم من الأيام إلى أوروبا والغرب. لكنه تخلى عن النصح والتحذير ليبدي فزعا أكبر خلال كلمته التي ألقاها لاحقا أمام الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة حين أعلن صراحة عن وجوب دعم قوات الناتو في أفغانستان وعدم السماح بانتصار طالبان.
وفي 16/ 3/2009 تناقلت وكالات الأنباء ردودا إيجابية على مقترحات إيطاليا، الرئيسة الدورية لمجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، والتي دعت فيها إيران إلى المساعدة في احتواء الوضع في أفغانستان. إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي:"أن إيران مستعدة للتعاون مع المجموعة لنقل تجاربها حول إحلال الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفغانستان".
وفي 31/ 3/2009 استجابت إيران لدعوة أوباما بتعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة حركة طالبان الأفغانية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني محمد مهدي خوندزاده أن:"طهران ترحب بعروض التعاون التي قدمتها الدول المساهمة في أفغانستان، وتعلن استعدادها التام للمشاركة في المشاريع الهادفة لمكافحة تهريب المخدرات ومحاربة طالبان ومشاريع التنمية وإعادة الإعمار في أفغانستان".
لم يطل الوقت كثيرا حتى أعلنت الحكومة الإيرانية (17/ 4/2009) أنها:"على وشك صياغة خطة جديدة تستهدف مساعدة قوات الاحتلال الأجنبية في أفغانستان على ضبط الوضع الأمني في هذا البلد". وكان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي واضحا في كلمته أمام مؤتمر الدول المانحة لباكستان الذي انعقد في اليابان حين أشار إلى أن:"القلق الإيراني يتزايد من الوضع الأمني في منطقة جنوب آسيا"وهو الذي دفع"بلاده لوضع الخطة"، لذا فقد حث دول المنطقة على المشاركة في الخطة التي أعرب عن قناعته بأنها ستصدر قريبا دون أن يدلي بأية تفاصيل عنها.
هكذا لم يتبق لدى إيران إلا انتظار لحظة النشوة مع الشيطان بعد أن ولجت، عميقا، في تحالفاتها مع الولايات المتحدة، وألقت بكل ثقلها إلى جانب الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان وباكستان تماما مثلما فعلت بالعراق. فالمسألة لا تتعلق بمكافحة تهريب المخدرات خاصة وأن إيران تعرف أكثر من غيرها أن زراعتها في أفغانستان زادت بمقدار أربعين ضعفا خلال الاحتلال الأمريكي مقارنة بعهد طالبان، ولا شك أن الرعاية الأمريكية والدولية لها يقعان خارج قدرة إيران على مواجهتها، هذا إنْ لم تكن هي نفسها متورطة بها حتى بموجب شهادات عراقية رسمية، كما لا تتعلق المساهمة الإيرانية بالتنمية أو الإعمار الذي لم يحظ به العراق وهو دولة نفطية. والحقيقة أن الدور الإيراني في العراق أو أفغانستان لا علاقة له بالتطرف ولا بالحرص على الغرب والتباكي عليه بقدر ما له علاقة بالمصالح الإيرانية واستثمار الضعف الأمريكي.
فالمأزق الأمريكي في أفغانستان وتداعيات الانهيار الاقتصادي أضعفا الولايات المتحدة إلى الدرجة التي فقدت معها بامتياز صفة الدولة الأعظم التي تأمر وتنهى وباتت بحاجة إلى المساعدة. لهذا لم يعد أحد يتعامل