الصفحة 12 من 13

ما من قوة سياسية أو اجتماعية في باكستان خاصة فضلا عن القوى الجهادية إلا وتدرك أن الغارات الأمريكية التي تشنها طائرات الاستطلاع الأمريكية تتم بالتنسيق مع قيادة الجيش وجهاز المخابرات العسكرية ( ISI) وحتى مع أطراف في الحكومة الباكستانية. وهذا يعني أن الجيش والدولة قررا رفع الغطاء عن منطقة القبائل وتركها نهشا للتنازع وعمليات القصف والاغتيال والتدمير الأمريكي. بمعنى أن أحدا في المنطقة سواء كان فردا أو قبيلة أو جماعة لن يتمتع بأية حماية، كما أن التجربة أثبتت أن الاتفاقات مع الحكومات المحلية أو الحكومة المركزية لم تعد تشكل فارقا ولا حصانة لأحد. هذه الخلاصة تحتم على القوى الجهادية مواجهة مصيرها بيدها خاصة وأن الحديث يجري عن"حرب مفتوحة"في المنطقة وفق ما تبوح به الاستراتيجية الأمريكية ستكون قبائل المنطقة أول ضحاياها.

ولمواجهة الموقف فقد أقدمت أقوى ثلاث جماعات متنازعة تضم عشرات الآلاف من المقاتلين الطالبان في 3/ 3/2009 على خطوة لم تكن في الحسبان لا بالنسبة لباكستان ولا للأمريكيين. إذ أعلن كل من ملا بيعة الله محسود، وملا نذير أحمد، وملا جول بهادور عن توحد قواتهم المسلحة تحت مسمى"اتحاد مجلس شورى المجاهدين"استجابة لدعوة سابقة بالتوحد وجهاد الأمريكيين وجهها الملا محمد عمر. ويتشكل المجلس من 13 عضوا مهمته حل النزاعات واتخاذ القرارات التي تحكم سيره. أما القيمة الأبرز لهذا الخطوة فتكمن في أنها:

-أول تحالف باكستاني لجماعات مسلحة يعلن مبايعته للملا محمد عمر والشيخ أسامة بن لادن للرد على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة. وبحسب ملا أحمد نذير أمير مجاهدي طالبان جنوب وزيرستان (مؤسسة السحاب - مارس / آذار 2009) فإن التحالف ولد بعد أن:"توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الخلافات بيننا كانت أساسًا بسبب تحريض وتحريش الـ ISI وأعداءنا الآخرين ... التي أججت الكراهية والعداوة بين قبيلتي محسود ووزير".

-كما أنها تعني، بحسب المصدر نفسه، أن أي هجوم قد تتعرض له المنطقة من الجيش الباكستاني أو القوات الأمريكية أو أي طرف آخر سيتم الرد عليه جماعيا وفي وقت واحد:"سوف يكون ردنا واحد على هذا الهجوم. كل القبائل والمجاهدين في شمال وجنوب وزيرستان سوف ينتقمون معًا في وقت واحد، وسوف يكون الرد أكثر إيلامًا وصرامة من قبل".

بطبيعة الحال فإن مثل هذه الخطوة ستؤدي قطعا إلى مزيد من التنسيق والسرعة في العمل والفاعلية. وبالفعل فقد تناقلت بعض وسائل الإعلام (20/ 4/2009) نبأ اكتشاف طالبان لاختراق كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية"C.I.A"قد حققته في صلب قبيلتين في وزيرستان الشمالية، وقالت الحركة أنها حصلت على معلومات من مصادر موالية لها تعمل في المخابرات الأفغانية والباكستانية مكنتها من إلقاء القبض على معظم الجواسيس حيث أعدمت حوالي 100 منهم حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت