أما على صعيد التدخل الإيراني فالمسألة مختلفة، وقد سبق وأشرنا أن إيران لم تعلن حتى اللحظة عن تفاصيل خطتها المقترحة لمساعدة القوات الأمريكية في أفغانستان على مواجهة طالبان. وبالتالي فمن الصعب الجزم بماهية التدخل الإيراني المنتظر. لكن حين تتحدث إيران عن تجاربها في إحلال الأمن والاستقرار فهي بالقطع تستلهم نفوذها وتجاربها في العراق. وإنْ كانت بصدد تكرار التجربة في أفغانستان فمن الأولى القول بأن تجربة العراق لم تعد خافية على طالبان ناهيك عن القاعدة. وبما أن العراق يشهد منذ بداية العام الجاري ملامح عودة تذكر بالأيام الخوالي سواء على صعيد استهداف الأمريكيين أو استهداف الشرطة الحكومية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ساعدت إيران حقا في وأد المشروع الجهادي في العراق كي تنجح في أفغانستان؟ لا ريب أننا نطرح السؤال:
(1) في ضوء التصريحات الأمريكية التي بدت أكثر تواضعا من التصريحات الإيرانية وهي تلتزم باستمرار، حين تقييم الوضع في العراق، وعلى لسان الجنرال ديفيد بتريوس بأن هناك:"انخفاض ملحوظ في وتيرة العنف لكن يبقى الوضع هشا"؛
(2) وفي ضوء الضربة المؤلمة التي تلقتها إيران أمس الأول في أحد مطاعم بعقوبة والتي خلفت مقتل قرابة 52 إيرانيا. وهو ما يمكن قراءته كتحذير بالغ الشدة لإيران من أنها ستدفع ثمن تحالفها مع الأمريكيين في العرق كما في أفغانستان سواء بسواء.
بقي أن نقول أنه لأول مرة بدا أن قادة القاعدة يتحدثون بدقة عن حجم النفوذ الإيراني في أفغانستان، وكأنهم أردوا بذلك تذكير إيران بحجمها الحقيقي في أفغانستان. ففي كلمته التي بثتها السحاب"ست سنوات على غزو العراق وثلاثون عاما على توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل - 20/ 4/2009) عقب د. أيمن الظواهري على الرئيس الأمريكي حول مسألة التفاهم مع إيران قائلا:"في أفغانستان لا تجرؤ إيران على أن تخطو فيها خطوة واحدة, وهي أعلم الناس بالأفغان وبتاريخهم. وكلّ ما تستطيعه إيران هو أن تُمِدَّ عملاءها في أفغانستان بالمساعدات والأسلحةِ والأموال وهو أمرٌ تصدّت له الإمارة الإسلاميّة ... من قبل وحشرت عملاء إيران في 5% من مساحة أفغانستان". فهل هؤلاء هم من تعول عليهم إيران؟"
هكذا، ففي حين يبدو الهاجس الأمني هو ما يؤرق العالم في أفغانستان وباكستان ويقض مضاجع القوى الأجنبية والإقليمية، نراه لدى الطالبان والقاعدة بمثابة الحصن الحصين في الرد على الاستراتيجيات الجديدة. صحيح أن القاعدة والطالبان تتحدثان، بثقة، منذ بضعة أشهر عن تباشير للنصر، إلا أن للشهور القادمة كلمة الفصل. فلننتظر.