الصفحة 33 من 95

قوله جل ذكره { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } قرينة على أن الوصية ليست واجبه لأنه قال { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } لمن يرتفع في أمره ولو كانت واجبة لما قال { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } تصبح حقًا على جميع المؤمنين وإن كان القائلون بالوجوب يحتجون بحديث مسلم حديث ابن عمر:"ما من امرئ مسلم يمسي ..."إلى أخر الحديث فيه وجوب الوصية .

قول ربنا جل وعلا { إِن تَرَكَ خَيْرًا } كلمة { خَيْرًا } فيه إشعار بأمرين: أولًا معناها: ترك مالًا لكن ليس شرطًا أن يكون المال معدود ، العقار يسمى مال، فقوله الله جل وعلا { خَيْرًا } جاء في القرآن تسمية المال بالخير أين ؟ في العاديات الآية { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } أي لحب المال، قلنا لفظ كلمة { خَيْرًا } لغويًا يشعر بأمرين:

1.يشعر بالكثرة .

2.وفي نفس الوقت يشعر بأنه ذالكم المال المكتسب من طرائق مباحة .

{ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ180} فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌهنا في قول ربنا: { فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ } يخاطب به كم ؟ يخاطب به ثلاثة أصناف ، أنت تصور الموقف رجل يوصي لشخص يجعله قيمًا على الوصية ، وشهود يحضرون الوصية فأصبح المخاطب كم ؟ ثلاثة واحد ما ذكرته سيأتي عقلا.

المخاطب الأول: الشهود، فكيف يكون تبديلهم إذا بدلوا ؟ يكون التبديل بكتمان الشهادة أو تغيرها وحذرهم الله من التبديل والمخاطب الشهود لعدم كتمان الشهادة .

الثاني: الموصى إليه القيم على الوصية الذي سينفذها فيكون تبديله بماذا ؟ بتغير الوصية أو تحويرها فنهاه الله جل وعلا عن تغير الوصية أو تحويرها ، إلى الآن كم صنف مضى ؟ صنفان الشهود، والموصى إليه أي القيم، بقي الثالث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت