الصفحة 35 من 95

ثم قال أصدق القائلين: { فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } تصور الحالة رجل شعر بدنو أجله وعنده مال كثير حصره فأتى بالورثة أو لم يأتي ببعضهم وأراد أن يوصي فاستدعى مثلًا إمام مسجد أو رجلًا كبير في السن أحد الناس المعروفين ليملي عليه الوصية وأنت حاضر فوجدت أن هذا الموصي وكس وشطط في وصيته ، نأتي بمثال جيد واضح هو لم يترك إلا مئة ألف ، و مئة ألف في زماننا هذا قليلة وترك ست بنات وست أبناء وترك زوجتين أو وترك عدد كثير ممن يرثه ، ولم يترك إلا مئة ألف أو خمسين ألف ثم جاء فقال الثلث في الصدقة لا شك أن الثلث من المائة لا يبقي منها إلا ستون ألف أو خمسة وستين ألف تبقى من المائة وتذهب ثلاثون وفي هذا ضرر على الورثة لأنهم كثيرون زوجتان وست أولاد وست بنات ماذا سيصيبهم من الستين ألف ؟ فأنت وأنت حاضر قلت له ممكن أن تدخر لنفسك شيء في الآخرة لكن الثلث هنا غير محبب فالنبي( قال لسعد ومال سعد كان كثيرًا قال له:"الثلث والثلث كثير"حتى قال ابن عباس رضي الله عنهما"وددت أن الناس نزلوا عن الثلث"وأبو بكر ترك مالًا لما أراد أن يوصي أوصى بالخمس وقال"اخترت ما اختار الله لنفسه { فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ } فوصى بالخمس فأنت تأتي من مئة ألف تقول الثلث ، فكلامك هذا نوع من الإصلاح فالله جل وعلا يقول:"

{ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا } ما الجنف ؟ الجنف: عدول عن الاستواء ، ( الميل) .

والفرق بين الجنف والإثم: أن الجنف يكون بغير عمد ـ يجور الإنسان بغير عمد ـ أما الإثم فهو الجور بعمد.أما إن كان خطأ وجهلا يسمى جنفا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت