قال ربنا { فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا } لأن بعض الناس عياذًا بالله يحب الفخر وهو قد يترك مليون ويعلم أن في الورثة فقراء ، شباب من أبنائه ما تزوجوا وبعض أبنائه فيه عاهات يحتاج إلى علاج ، وبعض بناته تحتاج إلى مال حتى يرغب فيها الخطاب ، لكنه يقرأ في الصحف مدح الناس فيقول أوصيت بالثلث لبناء مسجد ، أو الثلث لدار أيتام ، أو الثلث للجمعية الخيرية اللي في آخر الدنيا ، وهذا بلا شك ضرر بالورثة وأحيانًا يكون من ورائه حب الفخر حب المدح من الناس طبعًا نحن لا ندخل في النوايا نحن نتكلم عما أراد الشرع منعه لأن الجاهليين كانوا كذلك ، فقال ربنا: { فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا } على ما يغلب على ظنك وأنت حاضر {فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ } بين الميت وبين الورثة { فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
هنا يرد إشكال لازم تقرأ القرآن بعقل بتدبر ، الآن عندما يأتي إنسان ويحضر مجلسًا ويرى من الوصي من الميت الذي يريد أن يوصي يرى منه ميلًا إلى الإثم فيعدل القضية ويصلح ويجعل الأمر يتسق على مساره الشرعي الصحيح هذا العمل ذنب أو عمل صالح؟ عمل صالح لكن قالوا إن الله قال { فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } ثم ذيلت الآية بقوله تبارك اسمه { إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } قالوا كيف يستقيم { إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } مع عمل صالح؟ فلابد أن توَجه الآية ، وقلنا إن توجيه الآيات هو المضمار الذي تجري فيه أقدام العلماء.
توجيه الآية على الأظهر كالتالي يصبح المعنى"إن الله غفور للموصي إذا ذكر وتذكر رجع عما كان عليه ، ورحيم بالمصلح الذي أرشد ودل الموصي على الصواب"هذه هي آية الوصية في كلام الله .