? وصف الله بيته العتيق بأنه مبارك (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) .
? وجاء في السنة وصف لبعض الأمكنة بأنها مباركة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن
وادي العقيق الوادي المعروف في المدينة بأنه وادي مبارك وقال: ( أتاني آت من ربي فأمرني أن أصلي ركعتين في هذا الوادي المبارك) فهو مبارك بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه.
قال ربنا: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) هذه جنات من عيون فإن الزهر والورود وما يسمى بالياسمين وأمثاله هذا لا يأكل لكن تتلذذ به الأعين إذا رأته وتفرح،خالقهم رب العالمين.
(وَحَبَّ الْحَصِيدِ) القمح والبر هذا الذي يحصد ويطعم ، ولهذا قيده الله لأنه أنفع، قال (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) أي ما يجنيه الناس وينفعونه ، وكلا الشجرتين خالقهما رب واحد .
والإنسان مما يزده إيمانا بالله أن يرى الأشياء المتضادة فإن رؤية الضدين يزيدك يقينا برب المشرقين ورب المغربين جل جلاله ، وقد كان هناك رجل في أيام أمير المؤمنين عمر لا يحسن الكلام ، يعني لم يأته الله قدره على البيان وكان عمرو ابن العاص رضي الله عنه يضرب به المثل في الفصاحة وأحيانا يأتي هذا الرجل عند عمر فيعجز أن يبين مراده، ثم يأتي عمرو ابن العاص فيتكلم لغايته لحاجته فيفصح ، فكان أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول:"سبحان الله خالق الاثنين واحد"، خالق هذا وخالق عمرو ابن العاص واحد .
والمقصود من هذا أن التأمل في الضدين يزيد المرء يقينا وإيمان برب المشرقين والمغربين .
قال جل وعلا: (جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) ثم خص النخل، وهذا ذكر خاص بعد عام .