الصفحة 61 من 95

والله جل وعلا ذكره في العنكبوت ، وذكره في العنكبوت مع خليل الله إبراهيم مسألة راقية في تدبر القرآن ، منزلة عالية لمن يفقه ذلك أن الله جل وعلا ذكر إبراهيم بعد أن ذكر نوح لأمر عظيم وهو أنه يوجد نار ويوجد ماء فالناس تتخلص من حر النار وشررها بماذا ؟ بإلقاء الماء عليها ، فالأصل أن النار مهلكة والماء منجي ، هذا الأصل فذكر الله جل وعلا خبر نوح وإبراهيم في العنكبوت (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) في سورة العنكبوت أخبر الله أنه أهلك قوم نوح بالماء ، وإبراهيم سلطت عليه النار فجعل الله النار بردا وسلاما على إبراهيم .

فلا النار أحرقت ولا الماء نجى ،لأن خالق النار وخالق الماء أمر النار أن لا تحرق و أمر الماء أن يهلك (فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) كما أخبر ربنا تبارك وتعالى.

هنا قال الله جل وعلا: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) هذا نوح .

أصحاب الرس: الصواب عندنا لم يتبين لنا مما ذكره أهل العلم من قبلنا رحمهم الله أين مكانهم؟؟ وأما مدينة الرس المعروف فلا أظن لها علاقة .

و الرس في اللغة: البئر إذا طوي ، لكن أي الأمم هم؟ الله علم .

(وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) أما ثمود قبيلة عربية معروفة هي في عرف أهل التاريخ من العرب البائدة كانت تسكن شمال الجزيرة ، ومساكنهم إلى اليوم باقية ، الله يقول: (وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ) أي أصحاب الحجر إمام: يعني طريق باقية .

الأمم التي قبلنا دل القرآن على أنهم فنيوا جميعا ، أما أمكنتهم دورهم فقد دل القرآن على أنها تنقسم إلى قسمين:

? ديار غير موجودة لا يمكن لأحد أن يظهر معالمها .

? وديار موجودة لا يمكن لأحد أن يطمس معالمها (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت