(وَقَوْمُ تُبَّعٍ) يطلق في كل من حكم اليمن في مرحلة زمنية غابرة بأنه تبع ، ثم أصبح يقولون ذوعين ذو القرنين ، فتُبع:أحد حكام اليمن ، لكن المشهور أنه كان رجل صالح ، وينسب إليه أنه أول من كسى الكعبة والعلم عند الله .
( كُلٌّ) أي كل هؤلاء الأقوام (كَذَّبَ الرُّسُلَ) ، هذا تعزية لنبينا صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة إذا عمت هانت .
ثم قال الله جل وعلا: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ) هذا استفهام استنكاري ، ينسبون إلى الله العجز تعالى الله عما يقولون علو كبيرا .
(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ) لم يعجزنا الخلق الأول من باب أولى قياسا على اعتباراتكم أن لا يعجنا الخلق الآخر.
(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) أي في شك ، (مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) .
ثم بين الله جل وعلا كمال علمه ،وكمال قدرته و جلال عظمته ، وإحكام صنعته قال: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) حبل الوريد: حبل متصل بالقلب إذا قُطِع انفصلت الروح عن الجسد ، والقرب هنا قرب الله جل وعلا بعلمه وملائكته، واختاره ابن سعدي وهو الصحيح، قرب الله جل وعلا هنا بعلمه وملائكته ، وقال ابن القيم - رحمه الله كلاما جيدا هنا قال:"إن أعضاء القلب وأجزائه يحجب بعضها فوق بعض -متراكمة بعضها فوق بعض- ، وعلم الله لا يحجبه شيء".وصدق رحمه الله فيما قال .
قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ ) المتلقيان:أي الملكان الموكول إليهما كتابة الأقوال والأعمال عن اليمين وعن الشمال ، وهذا ظاهر ومشهور .