(وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ {21} لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ {22} ) وهذه مر معكم تفسيرها كثيرا وهي ظاهرة المعنى أن الإنسان يحشر مع شهيد من الملائكة مع قرينه الذي وكل به من الشياطين عياذا بالله ، فيقول في أرض المحشر وقال الله - ولا نطيل عند هذا -: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) يريد أن يتبرأ منه ، كما يقول إبليس (َلمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم) يحصل أخذ ورد كل منهم يتبرأ من الآخر ، يقول رب العزة والجلال حينها: (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ* مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) هذه ظاهرة المعنى ( وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) يخطئ من يظن نتكلم صناعة نحوية، أن ظَلَّام هنا على زن فَعَّال بمعنى صيغة مبالغة ، ليست ظلام هنا صيغة مبالغة قطعا ، لأننا لو قلنا أن ظلام هنا صيغة مبالغة فتصبح نسبت إلى الله ظلم من غير أن تشعر ، لأن نفي الكثرة لا يعني نفي القلة ، فلو كانت صيغة مبالغة يصبح المعنى ليس الله بكثير ظلم ، وهذا محال لأن الله يظلم أبدا ، فليست ظلام صيغة مبالغة ، طبعا عندما نفينا أن تكون صيغة مبالغة لا بد من حل ، أما تعلقها كدا ما يقبل الناس ، فلا بد لها من حل ، ظلام هنا مصدر صناعي ، بمعنى ليس الله بذي ظلم ، فيكون النفي هنا نفي الظلم عن الله بالكلية .