الصفحة 69 من 95

(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ {30} وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ {31} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ {32} ) هذه ظاهرة المعنى أزلفت: قُربت ، قال العلماء:"يحتمل زمانا ويحتمل مكانا"، وهي إلى المكان أقرب .

(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ {31} هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ {32} ) ومر معنا قرائن لها ، ولكن سنقف عند فائدة أخرى مثل جنهم وهذا من والله من نفائس العلم:

قال الله بعدها: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) ما سنقوله الآن المفترض لو كنت طالبا لكتبته بماء عيني ، انظر عظمت القرآن قبل أن تكتب ، الله يقول: (مَنْ خَشِيَ ) المفترض في اللغة أن يقال: من خشي الجبار ، ومن خشي المنتقم ، من خشي العزيز ، من خشي المقتدر لأن هذا الذي يتناسب من الفعل"خشي"لكن الله قال: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن ) لماذا قال الله من خشي الرحمن ؟ لأن هؤلاء الصالحين إذا ذكروا رحمة الله خشوه ، فكيف إذا ذكروا جبروته وسطوته؟! ، يعني هم يخشون الله إذا ذكروا رحمته ، فكيف سيصيبهم من الخشية إذا ذكروا جبروته وعزته وانتقامه وإهلاكه لمن عصاه ، سيصبحون أشد خشية ، وهذه منازل عاليةٌ عالية بلغنا الله وإياكم إياها .

هذا معنى قول الله: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) .

قال الله بعدها: ( ادْخُلُوهَا) أي الجنة ( بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ {34} لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا) لهم ما يشاؤون فيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) فسرت الزيادة: برؤية وجه الله تبارك وتعالى ، ولا نعيم أفضل من رؤية وجه الله بلغني الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه والشق إلى لقائه في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت