الصفحة 80 من 95

ثم أخبر الله جل وعلا في أهل الإشراك فقال جل وعلا { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } من الفوائد خارج النص أن الفعل زال يأتي مسبوق بنفي إما مسبوقًا بـ (ما ) أو مسبوقًا بـ (لا ) فإذا كان مسبوقًا باللام فإنه يستخدم في الكلام عن الأمور التي لا تحسن ، وإذا أردنا أن نتكلم عن الأمور التي تحسن نسبقه بـ (ما) النافية لا بـ ( لا ) النافية ، فقول الله هنا { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ } لأنه يتكلم عن أمر غير مستحسن وهو مقاتلة أهل الكفر لأهل الإسلام والله يقول { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ } ولم يقل:"وما تزال"لكن ( ما ) تستخدم على الخير على الغالب ،يقول الله: { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } قبل أن ندخل في الردة نعود إلى القتال في الشهر الحرام،

اختلف العلماء رحمهم الله ـ هذه من مسائل الباب فقهيًا ـ هل هذه الآية محكمة أو منسوخة ؟

* فإن قلنا إنها منسوخة لابد أن نأتي بآية ناسخة ، جمهور أهل العلم ـ رحمهم الله ـ على أنها منسوخة وأن التي نسختها آية السيف { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } هذا مذهب الجمهور .

*وذهب بعض العلماء إلى أنها محكمة غير منسوخة وأنه لا يجوز البدء بقتال أحد في الشهر الحرام ولا في البلد الحرام إلا قتال مدافعة ، قلت وعلى قول جمهور العلماء الآية منسوخة وكان الشيخ الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ يرى أن آية البقرة هذه منسوخة بآية السيف إلا أنه رحمه الله في آخر عرضة له على المصحف في المسجد النبوي تراجع عن قوله إنها آية منسوخة قال:"والأظهر إنها محكمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت