الصفحة 82 من 95

أما قولهم رحمهم الله أن النبي ( بايع أصحابه على الموت تحت شجرة الرضوان في البيعة المشهورة المخلدة في القرآن { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } فإن الجواب عن هذا ظاهر وهو مدافعة ، فالرسول ( لم يخرج لقتالهم وإنما لما أشيع خبر مقتل عثمان بايع النبي ( الصحابة على الموت بعد أن أشيع عنده أن عثمان قد قتل بدليل أنه لما ثبت أن عثمان لم يقتل لم يقاتل ( ونحن قلنا في الأول أنه لا يجوز القتال في الأشهر الحرم ولا في البلد الحرام إلا في المدافعة ، فالمدافعة مستثناة لا يعقل يأتي كفار يدخلون ديار المسلمين ويقتلون ويقول قائل لا نقاتل في الشهر الحرام هذا قتال مدافعة يقاتلون لكن نتكلم عن بدأ الحرب في الأشهر الحرم نبقي على آية البقرة كما هي محكمة على قول كثير من العلماء لأن الله قال: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } فقال: { قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } وهذا ليس أمرًا هينًا يمكن تجاوزه بل هو حكم من الله و العلم عند الله، هذا ما يتعلق بقول الله جل وعلا: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } .

فلما نزلت هذه الآية قبل النبي ( الغنائم وقبل فداء قريش للأسيرين فأنزل الله جل وعلا قبل أن نأتي للردة لأن عبد الله بن جحش رضي الله عنه كان مؤمنًا مهاجرًا مجاهدًا فأنزل الله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ } قال العلامة ابن سعدي رحمه الله كلامًا معناه أن أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة في هذه الثلاث:

الإيمان ، والهجرة ، والجهاد

قال ربنا وهو أصدق القائلين: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت