يروي الترمذي في ذلك بإسناد حسن صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت فلانا فأحبه، قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) مريم/ 96.
هذا عن المحبة. فماذا عن المثوبة؟
أما عن. عمل الطبيب إذا لم يقدر الفرد ولا المجتمع على جزائه وما هم بقادرين فإن الله وحده يتولى ثواب ما عجزوا عنه سيما إذا مضى في عمله على أنه- كما قلنا- صورة من العبودية لله ، ونوع من العبادة له.
وحسنا أن يعيش الطبيب العابد في عيادته، والمتبتل في عبادته في ضوء نحو قوله تعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) الكهف/ 30.
تسامح الطبيب في حقه المادي مع المريض يساوي إنفاقه بقدر ما تسامح فيه عليه
وإلى هذا النوع المتسامح المتسامي نأتي إلى نهاية حديثنا بمسك ختام الحديث بقوله r: إن الله تبارك وتعالى قال لي: أنفق أنفق عليك.
وقال رسول الله r"يمين الله ملأى، لا يغيضها شيء، سخاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه".
ثم أما بعد
فهذا هو القطر الذي يمثل أول الغيث في الحديث عن واجبات الطبيب المسلم وحقوقه.
ولعلنا نزيد الحديث عن الواجب العلمي للطبيب سيما ما يتعلق بالمنهج الذي ينبغي أن يشق عباب البحث في الجانب الديني.
وأما فيما يتعلق بما له عند الناس بل بما له عند الله فحسبنا أننا فقط أشرنا إشارة.
أما عن حقه الحقيق به فلا يقدره إلا العليم به، أفترونني مبالغا إن قلت إن الطبيب المسلم في الإطار الإيماني الذي حدثنا به والذي رأينا كيف يمثل عمله عبادة من أجل العبادات أفترونني مبالغا إذا رأيت الطبيب الساهر بكل توجهه، والذي يتجافى جنبه بالليل ليعطي مريضه بلسما أو ليراقب حياة مشرف على الخطر.