وخص الاسلام الام وطفلها بعناية بالغة وفي كل هذا اعطى من يمارس الطب كل التقدير وأولاهم بالرعاية وفي مبدأ العلاج قال الرسول:"تداووا، فإن الذي خلق الداء خلق الدواء"وهناك قصة الصحابي سعد بن ابي وقاص اذ انه مرض مرضا شديدا وعاده الرسول مرات وفي كل مغ وضع يده على صدر سعد وجس قلبه ثم قال له:"انك رجل مفؤود، ائت الحارث بن كلدة من ثقيف فانه رجل يتطبب"وقد كان الحارث من غير المسلمين ولم يمنع ذلك رسول الله من التماس خبرته، فما اروع هذا الدرس الذي لقننا اياه لنتجنب العصبية الهوجاء في تقدير العلم وايفاء كل ذي حق حقه.
وهنالك الكئير من القصص والاحاديث التي تناقلتها الكتب عن المكانة السامية التي اولاها حكام الاسلام للاطباء، ومنها ان الخليفة هارون الرشيد اراد امتحان طبيبه بختيشوع امام جماعة من الأطباء فقال لبعض الخدم سرا"احضر ماء دابة حتى نختبر الطبيب ونجرب معرفته) فمضى الخادم وأتى بقارورة فيها بول دابة. فلما رآه قال يا أمير المؤمنين ليس هذا بول انسان، قال له ابو قريش (وكان من ملازمي مجلس الخليفة) كذبت، هذا ماء حظية الخليفة فقال بختيشوع: لك اقول ايها الشيخ الكريم لم يبل هذا انسان البتة وان كان الامر على ما قلت فلعلها أكلت شعيرًا. فقال له الخليفة: من أين علمت انه ليس ببول انسان؟ فقال له بختيشوع: لانه، ليس له قوام بول الناس ولا لونه ولا ريحه. قال له الخليفة: بين يدي من قرأت؟ قال له: قدام ابي جورجيس قرأت. قال له الاطباء: ابوه كان اسمه جورجس ولم يكن في زمانه من يماثله وكان يكرمه أبو جعفر المنصوراكراما شديدا. ثم التفت الخليفة الى بختيشوع فقال له: ما ترى، نطعم صاحب هذا البول؟ فقال له شعيرا جيدا. فضحك الرشيد وأمر فخلع عليه خلعة سنية جليلة ووهب له مالا وافرا، وعينه رئيسا للاطباء."