الصفحة 21 من 71

يعتبر أبو بكر محمد بن زكريا الملقب بالرازي الذي عاش في الفترة ما بين) (865- 925 م) من أشهر علماء عهده وقد درست اعماله عبر القرون في كافة ارجاء المعمورة وحاز على سمعة، طبيب عظيم ومدرس قدير، غير أن المنصور الساماني أساء معاملته بدعوى انه أحبط في بعض تجاربه الكيميائية التي كان قد وعد بإنجازها، وأمر بضربه بكتابه إلى أن يتحطم رأسه أو يتحطم الكتاب. ويقال انه فقد بصره نتيجة الحادث. ثم عاده كحال قدم اليه ادوية ليستعملها فتعيد له بصره، غير أن العالم الكبير فضل ان يسأل الكحال عن طبقات العين قبل ان يتقبل العلاج فأجابه الكحال انه لا يعرف شيئا عن هذه الطبقات، حينئذ قال الرازي انه يفضل ان يفقد بصره كلية على ان يسلم عينيه لكحال لا يعرف عن انسجة العين شيئا. وفي هذا المثل أروع دليل على مكانة الاخلاق الطيبة التي امتاز بها الرازي.

كان ابن النفيس لا يحجب نفسه عن الإفادة ليلا ونهارا، يحضر مجلسه في داره جماعة من الامراء وكبار الاطباء، وكان على وفرة علمه بالطب واتقانه بفروعه وأصوله قليل البصر بالعلاج فإذا وصف لا يخرج بأحد عن مألوفه ولا يصف دواء ما أمكنه ان يصف غذاء، ولا مركبا ما أمكنه الاستغناء بمفرد، وتعود بنا الذكرى قرونا الى الوراء لنرى ان ما وضعه ابن النفيس من أسس العلاج ووسائل التقرب الى المرضى ما زالت سارية المفعول حتى يومنا هذا. وفي معرض الحديث عن ابن النفيس قال ابو الثناء الحلبي: شكوت الى ابن النفيس عقالا في يدي فقال: وانا والله به عقال، فقلت له: فبأي شيىء أداويه؟ فقال: والله لا أدري بأي شيىء أداويه. وما هذا النص الحي النابض بالحياة والقوة والمرونة والقادر على العطاء منذ عشرات القرون الا بعض ما سخت به عبقرية اطباء الاسلام.

وتتضمن الاحاديث النبوية الشريفة الكثير من التكريم لمن امتهنوا الطب وجعل، لهم مكانة مرموقة لاثقة بمقامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت