وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب , شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد , حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه , ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد , أخبرني عن الإسلام ... , قال: أخبرني عن الإيمان ... , قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال:( أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... ) ثم انطلق فلبث مليًا , ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( يا عمر , أتدري من السائل ؟ ) قلت: الله ورسوله أعلم . قال: ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .
تزكية النفس والمحاسبة
دور تزكية النفس ومحاسبتها في تقويم سلوك الطبيب:
إن الطبيب المسلم يهتم بتزكية نفسه ومحاسبتها مما يؤثر تأثيرًا إيجابيًا على سلوكه وعلاقته مع مرضاه وأعضاء الفريق الصحي , ومن وسائل التزكية التي حث عليها الإسلام: الإيمان والعمل الصالح . قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } النحل 97.
كما أن لمحاسبة النفس بالأسلوب الصحيح البعيد عن الإفراط أو التفريط دورًا كبيرًا في تقويم سلوك الطبيب المسلم في ممارسته لمهنته .
الأدلة الشرعية:
قال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } الشمس:9, 10 .
وقال تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } المدثر: 38 .
وقال تعالى: { بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ 14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ القيامة:14،15 .