الصفحة 66 من 71

وأرى إن التعريفة المنصفة ذات الحدين هي من حق ولاة الأمر عندما توضع لدفع الجشع ولتأمين المعاينة لسواد الشعب خاصة عندما يشيع الضعف في الالتزام بتعاليم الإسلام.

2-أما اشتراط الأجر على البرء ويسميه الفقراء بالجعل فقد اختلفوا في منعه وجوازه (20) .

ز- المسؤولية الطبية:

ينشأ عن مخالفة الكثير من قواعد وآداب مزاولة الطب مسؤولية طبية تجاه كل مخالفة. وان المستند الأول للفقهاء هو الحديث الشريف:

"من تطبب ولم يعلم منه الطب فهو ضامن".

ولقد لخص الحكم الفقهي الفقيه الطبيب الفيلسوف ابن رشد القرطبي الحفيد فقال: أما الطبيب وما أشبه إذا أخطأ في فعله وكان من أهل المعرفة فلا شيء عليه في النفس، والدية على العاقلة (يعني العصبة) فيما فوق الثلث وفي ما له فيما دون الثلث.

وإن لم يكن من أهل المعرفة فعليه الضرب والسجن والدية، قيل في ماله وقيل على العاقلة (21) .

.ولقد فصل ابن قيم الجوزية في الأحكام لأنها تختلف بين أن يكون الطبيب حاذقا لما أقدم على معالجته من أمراض أو غير حاذق، وتختلف بين حال عدم ارتكابه خطأ مهنيا وبين حال ارتكابه، وتختلف بين وجود إذن من المريض أو وليه أو عدم وجود إذن (22) .

واقترح أن يتحمل صندوق نقابة الأطباء أو صندوق التعاون ضمان ما ينتج عن خطا غير مقصود وغير ناتج عن تقصير، أما بدون اشتراط إعسار الطيب أو باشتراطه.

أما المخالفات الأخرى لقواعد وآداب مزاولة الطب فمتروك تحديد جزائها وعقوباتها إلي أولى الأمر.

هذا ويحتاج موضوع المسؤولية الطبية وسر المهنة إلى الدراسة الوافية والتفصيل من قبل هيئة مؤلفة من خيرة فقهاء المذاهب في الدول الاسلامية، ومن أطباء نقابيين وآخرين ممثلين لوزارات الصحة.

وختاما أتتقدم بالشكر الجزيل لوزارة الصحة في دولة الكويت، وللذين عملوا في التحضير لاقامة هذا المؤتمر وإنجاحه، ولمن رعوه فأتاحوا للباحثين تقديم ثمرات جهودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت