أتذكر يوم كنت طالبة في السنة الأولى بكلية الطب والعلوم الطبية أن معظم التركيز كان على صنع اللبنات الأولى لأخلاقيات الطبيب المسلم وأتذكر دائما أول ماقاله لنا العميد المؤسس لكلية الطب آنذاك الأستاذ الدكتور عبدالله حسين باسلامة حيث قال لنا: على الطبيبة أن تدرك أن كتمان السر أمر مهم حتى إذا رأيت إحدى قريباتك في المستشفى فلا يحق لك أن تقولي لأي كان انك رأيتها هناك فربما كانت تود أن تحتفظ بهذا سرا ...وهذا ما يدعوني دائما إلى أن اعلم طالباتي الشيء ذاته خاصة في مجال النساء والتوليد ... إذ أنه فرع غاية في الحساسية ...وملئ بالمسائل الحرجة والخاصة في حياة المرأة والتي قد ترغب كتمانها حتى عن اقرب الناس لها ... قال -صلى الله عليه وسلم- المستشار مؤتمن ( أخرجه الترمذي وابن ماجة) .
و أورد هنا مثال على ذلك:
السيدة (م) في السادسة والثلاثين من العمر وتشكو من ارتخاء في عضلات المهبل مما يؤثر على علاقتها الزوجية ... وتحتاج إلى تدخل جراحي لكنها لا ترغب في أن يعرف أقاربها ما هي طبيعة هذه العملية وما هي شكواها.
هنا تعتبر هذه الشكوى مسألة خاصة و مسألة حرجة ...وواجب الطبيب المحافظة على سر المريضة وعدم إفشاؤه.
وهنا احب أن أورد نص المادة الثالثة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام مزاولة الطب، الفرع الثاني ( واجبات الطبيب نحو المريض) .
المادة الثالثة والعشرون:
يجب على الطبيب أن يحافظ على الأسرار التي علم بها عن طريق مهنته ولا يجوز له إفشاؤها إلا في الأحوال التالية:
1.إذا كان الإفشاء مقصود به الإبلاغ عن وفاة ناجمة عن حادث جنائي، أو الحيلولة دون ارتكاب جريمة - ولا يجوز الإفشاء في هذه الحالة إلا للجهة الرسمية المختصة.
2.إذا كان الإفشاء بقصد التبليغ عن مرض سار أو معد.
3.إذا كان الإفشاء بقصد دفع الطبيب لاتهام موجه إليه من المريض أو ذويه يتعلق بكفاية أو بكيفية ممارسته المهنة.