اما فيما يخص صناعة القوارب فقد كان الجنوب العراقي يشتهر بتلك الصناعة، إذ كانت الزوارق هي الوسيلة الوحيدة التي يتم بواسطتها التنقل بين أكداس القصب والبردي والتنقل بين القرى ونقل الأشخاص أو الصيد ... [1] .
ويصف لنا الإدريسي نوع السفن التي تسير في انهار البطائح بقوله:"كانت تستعمل فيه القوارب صغيرة ومسطحة تدفع بالمرادي" [2] .
ورجح احد الباحثين ان يكون المشحوف [3] الذي يستعمل الآن
هو نفسه الذي كان يصنع في منطقة الأهوار سابقًا [4] . واشتهرت مدن ذي قار بصناعة المنسوجات إذ يعتبر النسيج من اعرق الصناعات التي راجت في مدن العراق وقراه، نظرًا لتوفر المادة الأولية التي كانت تعتمد عليها هذه الصناعة، كما ان النسيج يعد من المتطلبات الأساسية التي يحتاج إليها الناس فظهرت أنسجة صوفية وقطنية وكتانية وحريرية فاخرة [5] ، ففي بلدة قرقوب كان يصنع نوعًا خاصًا من الفرش يعرف ب (السوسنجردي) [6] ،ويصنع فيها أيضًا الحلل، ويصنع فيها ديباج مزين بالذهب يسمى (خرد) ويذكر الإدريسي انه قليلًا ما يوجد مثله في أفاق الأرض، فضلًا عن انتاجه من الخزوز [7]
(1) سوسة: تاريخ حضارة وادي الرافدين، ص414.
(2) نزهة المشتاق،1/ 328.
(3) (*) قارب خفيف يستعمله سكان الأهوار في النقل المائي وهو مستطيل الشكل وضيق بحيث لا يستطيع المرء ركوبه الا إذ مد رجليه فيه وهو يتمسك بطرفيه لضمان التوازن خشية انقلابه، وتدار المشاحيف بأعمدة طويلة قوية من القصب تعرف بالمرادي، ويفضل ملاحوها دائما طريقة دفعها بالمرادي، لأنها أسرع سيرًا واقل جهدًا، ويستطيع الملاح ان يقطع في مشحوفه في اليوم الواحد خمسين أو ستين ميلًا بكل سهولة، ويصنع المشحوف من قبل أناس متخصصين توارثوا هذه المهنة عن أجدادهم منذ أقدم العصور. لمزيد من التفاصيل ينظر تسكير: المعدان او سكان الاهوار، ص26.
(4) سوسة: تاريخ حضارة وادي الرافدين، ص414.
(5) نخبة من الباحثين: حضارة العراق، 2/ 178.
(6) العلي: معالم العراق، ص 204.
(7) (*) يراد بها الثياب التي تصنع من الكتان ينظر ابن منظور: لسان العرب، 2/ 233.