الأماكن التي تتجمع فيها الجيوش العربية خلال عمليات الفتح، كما كان فتح الأقطار الشرقية عاملًا في نقل الكثير من تجارتها إلى مدن العراق، وكان الولاة الأمويون يعفون الأرض التي تقام عليها الحوانيت من الخراج [1] .
وشجع هذا الوضع على تقدم التجارة فكانت مدن ذي قار عامرة بأسواقها ومنها الفاروث [2] ،وقرية عبد الله [3] ،فضلًا عن وجود عدد من الدكاكين في باذبين [4] .
وكان تجار الكوفة يقصدون ذي قار لغرض التجارة كما هو الحال بالنسبة لزهير بن ميمون القرقوبي (155هـ/ 772م) والذي كان من أهل الكوفة، لكنه نسب إلى قرقوب لأنه كان يتجر فيها، ولعل مزاولته التجارة جعلته ذو دراية بالأنساب حتى عّد من النسابين [5] .
واشتغل سكان ذي قار بالتجارة وكان لهم دكاكين (محلات) خاصة يمارسون فيها بيع وشراء البضائع، ويصف المقدسي دكاكين الهراسين بقوله:"وللهراسين مواضع فوق دكاكينهم فيها الحصر والموائد والمرى وخدام، وطشوت وأباريق" [6] .
وكانت أسواق العراق محط اهتمام الولاة إذ وضعت تحت مراقبة دقيقة، فبعد ان تغرب الشمس ويخيم الظلام تغلق الدكاكين، ويحمل التجار تجارتهم إلى مخازنها وتخلو السوق إلا من الحراس الذين يجوبونها لحراستها من اللصوص، وكان يجلس في السوق رجل يسمى (الناقد) وكانت حرفته تمييز
(1) الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، ص 362.
(2) ياقوت الحموي: معجم البلدان، 3/ 840.
(3) المصدر نفسه،4/ 85.
(4) المقدسي: أحسن التقاسيم،129.
(5) الصفدي: الوافي بالوفيات، 14/ 154.
(6) أحسن التقاسيم، ص129.