الصفحة 107 من 131

الدراهم وفحصها حتى يعرف جيدها من رديئها ويضمن تمام وزنها، وكان على المحتسب مراقبة عمليات البيع حتى يمنع الغش، كما يقوم المحتسب باختيار الدلالين ويتوخى فيهم الأمانة والنزاهة، وكان ولاة الحسبة يراقبون جودة المصنوعات ويراقبون الصاغة و الحاكة والصباغين حتى لا يهربوا بأموال الناس أو حاجاتهم [1] .

وحقق بعضهم ثروة طائلة من العمل في هذا المجال من أمثال تجار مدينة باذبين فقد وصفهم الحموي اثناء حديثه عن هذه المدينة بقوله:"منها جماعة من التجار المثرين" [2] .

ويعطينا هذا النص تصورًا عن مدى تقدم التجارة في ذي قار ابان العصر الإسلامي وإنها كانت سببًا في ثراء السكان، فضلًا عن خصوبة هذه المدينة مما يجعل تجارها أثرياء.

عرفت مدن العراق خلال العهد الأموي كثيرًا من نظم التجارة الداخلية، إذ كان يوجد في جميع تلك المدن"حوانيت الصيارفة"وكان مركزها في مساجد العراق، وهي أشبه بالمصارف الموجود في الوقت الحاضر، وكان للنشاط الاقتصادي في العراق خلال العهد الأموي أثره في تدفق الأرباح التجارية على بعض تجار العراق، وارد بعضهم ان يتمتع بهذه الفرص التجارية العظيمة ولكن عاقها قلة ما في أيديهم من أموال عن تحقيق غرضهم، فلم يكن هناك وسيلة اخرى سوى الاقتراض، غير ان تحريم الإسلام للربا أعاق عمليات الاقتراض واثر في قيام المصارف ونمو أعمالها رغم انه لم يمنعها، ولذا اضطر الأتقياء إلى مزج أعمال المصارف بالتجارة، فيبيعون المدينين بضائع بسعر أعلى من

(1) الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الحكم الأموي، 374.

(2) معجم البلدان، 1/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت