طالب (عليه السلام) ثم أرتحلوا نحو البصرة فأستولوا عليها، ولما كثر القتل على خطام الجمل قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أعقروا الجمل فضربه رجل فسقط فبقيت السيدة عائشة في هودجها إلى الليل [1] . ثم أمر الإمام علي (عليه السلام) السيدة عائشة بالرجوع إلى المدينة وان تقرَّ في بيتها. وانتهت المعركة بانتصار جيش الإمام علي (عليه السلام) [2] .
والحوأب يسمى اليوم (المنصورية) وهو عبارة عن تل وجد قبل بداية عصور المسلمين. وهو عبارة عن قرية صغيرة لصيادي السمك أو مربي الماشية أما مادة البناء فكانت القصب والطين لكن هذه المنطقة نمت بعد حرب الجمل واتخاذها من قبل الإمام علي (عليه السلام) منطلقًا للجيوش نحو البصرة ويعود سبب اتخاذ جيوش الخلافة هذه المناطق قاعدة للجيوش إلى وجود المياه بالقرب من معسكراتها، كذلك نزلت في هذه المنطقة السيدة عائشة عند مرورها إلى البصرة كما اشرنا، وتشير الراويات إلى إن ناقة الإمام علي (عليه السلام) عثرت في (المنصورية) وهناك إشارات تدل على منادٍ صاح (منصوريا أبا الحسن) [3] ،وعند هذا قال الشاعر:
لان كبا الفرس الميمون غرته ... سهوا وفي يدك اليسرى شكائمه
فإنه قد رأى الأفلاك ساجدة ... إلى علاك فلم تثبت قوائمه [4]
واتخذ الأهالي هذه الإشارات للتبرك من الإمام وأصبحت تحظى بقدسيةٍ كبيرة وأصبحت هذه القرية عامرة لكنها هجُرت لبعض الوقت أما لفيضان دجلة والفرات أو بسبب آخر لكنها استرجعت ازدهارها بوجود مقام للإمام علي (عليه السلام ) ) بسبب مروره من هناك [5] .
(1) أبو الفداء: المختصر، 6/ 242؛ الحنبلي: شذرات الذهب ? ص43.
(2) الحنبلي: شذرات الذهب ? ص43؛ الخربوطلي: الحضارة العربية الإسلامية ? ص123.
(3) خلف، حسن علي: المفصل في تاريخ مدينة الناصرية، دار المرتضى للطباعة والنشر (بغداد-2005) 1/ 61.
(4) الحصيني: الناصرية في أروقة الزمن، ص114.
(5) الخلف: المفصل في تاريخ مدينة الناصرية، 1/ 61.