بطائح [1] .فالبطائح كما يبدو لم تكن موجودة في السابق انما ظهرت لعدة أسباب، منها ان نشأة البطيحة كانت في أيام الملك الساساني قباذ الأول (488 - 531م) [2] ،ففي أيامه أغفل أمر السدود وارتفعت المياه فجأة وتدفقت من بثوق عدة فغلب الماء على ما كان منخفضًا من الأرض في جنوبه وجنوبه الغربي [3] ، إذ كان موقع البطائح في العهد الساساني يقع قرب"بطن جوخى"ولما تحولت دجلة بقيت تلك البطائح وانقطع عنها السيب فصارت صحارى، ولما استقامت دجلة من هناك انبثق في أسفل دجلة كسكر بثق عظيم، فتغلب الماء على ما كان منخفضًا من الأرض، وبقي ما كان مرتفعًا فتكونت البطائح [4] .
و مما زاد من توسعها انه في سنة (6 - 7هـ/ 627 - 628م) (سنة ست أو سبع هجرية) قد طغى الرافدان دجلة والفرات طغيانًا هائلًا وبسبب شدة هذا
الطغيان لم يعد بإمكان أي جهد بشري ان يقف بوجهه [5] ، مما أدى إلى تخريب السدود وتحويل مجرى الأنهار عن مجاريها الأصلية وبذا انقلبت المناطق الجنوبية إلى مستنقعات وأهوار واسعة [6] . حتى ان أبرويز [7] نفسه ركب وذهب
(1) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص 74؛ القزويني، زكريا بن محمد بن محمود (ت 682هـ) : أثار البلاد وأخبار والعباد، دار صادر (بيروت - 1960) ، ص182،
(2) لستر نج، كي: بلدان الخلافة الشرقية، تعريب بشير فرنسيس و كوركيس عواد، مطبعة الرابطة، (بغداد - 1954) ص44.
(3) البلاذري: فتوح البلدان، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ... ص 741 - 742؛كمال، احمد عادل: الطريق إلى المدائن، الشركة الدولية للطباعة (القاهرة-2004) ص139.
(4) الشرقي: العرب والعراق، ص 150
(5) البلاذري: فتوح البلدان، ص 177.
(6) المصدر نفسه والصفحة؛ ينظر مجلة صدى الأهوار مجلة علمية ثقافية فصلية تعنى بشؤون الأهوار تصدر عن مركز أبحاث الأهوار في جامعة ذي قار، السنة الأولى، العدد الثالث، آب، 2007، ص44؛ الريس، محمود ضياء الدين: الخراج في الدولة الإسلامية حتى منتصف القرن الثالث الهجري والتاريخ المالي للدولة الإسلامية، ط1، 1957، ص179.
(7) (*) هو كسرى ابرويز ابن هرمز ملك الفرس تحول الحكم اليه بعد إن أسأت العلاقة بينه وبين ابيه هرمز، بسبب ضرب ابرويز دراهم كثيرة كتب عليه اسمه، وعندما علو والده بذلك قرر حبسه، فهرب كسرى ابرويز الى اذربيجان فاجمع اليه من بها وعاهدوه وبايعوه، ووجه هرمز جيشًا الى اذربيجان بقيادة ابرز قادته وهو اذبنجشنس ولكنه قتل من قبل احد اتباعه، وهكذا ضعفت قوة هرمز بعد مقتل قائده، فاجترأ عليه جنده، وكانوا كارهين لولايته فكتبوا الى ابنه ابرويز فقدم بجيش اذربيجان، فخلعوا ابيه واطاعوه، وحكم ابرويز ثمانية وثلاثين سنة. ينظر اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، 1/ 167.