فيما بين السماوة والناصرية. أما دجلة فتنبثق من محلات أهمها نهر الحرية والحسينية قبالة الكوت ودون النعمانية من كل هذه الخروق والانبثاقات ينساب الماء فتكونت البطائح، إذ حدث كل هذا في عهد الكلدانيين والفرثيين والساسانيين والعهد الأموي والعهد العباسي [1] .
وهناك أسباب أخرى لتكوين البطائح تمثلت بطبيعة الأرض من جهة مستواها إذ أن مئات الأميال التي تقطعها مياه الرافدين قبل الوصول إلى منطقة البطائح تستلزم وصول المياه إليها وقد تركت أكثر حمولتها من الغرين الأمر الذي جعل أنحدار هذه المنطقة بالنسبة إلى المصب انحدارًا ضعيفًا وهذا الانحدار لا يساعد على سرعة تصريف المياه في أوانه. ومن الأسباب الأخرى هي طبيعة المنطقة من حيث المواسم الزراعية وارتباطها بمياه الأنهار، مع العلم ان مياه الأنهار في العراق تفيض في شهر نيسان و مايس وفي هذا الوقت تكون المزارع الشتوية قد تمَّ نضجها فلا تحتاج إلى الماء نهائيًا، وزراعة المحاصيل الصيفية لم يحن أوانها وبذلك تكون الأرض قد فقدت قابلية الامتصاص بينما تأتي الأنهر بأعلى تصريف لها وهذه الكميات تعمل على رفع مستوى مياه الخليج وعندها تحتاج لوقت مناسب لتنحدر إلى البحر بينما تقف المياه المعاكسة (الحادثة عن ظاهرة المد) حاجزًا يعرقل الاندفاع وبذلك يعطي للمياه المتقدمة فرصة الانبطاح والانتشار [2] .
وأخذت هذه البحيرة الضحلة بالامتلاء بالغرين الذي تجلبه الأنهار منذ القدم [3] .
و تؤلف البطائح سهل أخضر شاسع الأرجاء وسبب تلونه بالأخضر لا يرجع إلى وجود الحشائش بل إلى وجود القصب والحلفاء وتؤلف هذه النباتات بأجمعها
(1) المصدر نفسه، ص153.
(2) الجويبراوي: سلاما أيتها الأهوار، ص71.
(3) دائرة المعارف الإسلامية، ص683.