الصفحة 47 من 131

وكان موقع النبط الانبار إلى عانات كسكر وهي من أهم مدن البطائح، وقد حفر النبط الأنهار العظيمة منها نهر الصراة العظمى، ونهر ابّا (نسبة إلى الشخص الذي حفرة وهو أبا بن الصامغان) ونهر سورا ونهر الملك (حفره آخر ملوك النبط وهو افقو رشه) وأفادت هذه الأنهار التي حفروها في زيادة الإنتاج الزراعي بشكل كبير [1] .

اعتنق النبط الديانة المسيحية وكانوا على المذهب النسطوري [2] الذي كان في حماية الدولة الفارسية لمعارضته الكنيسة البيزنطية وقد ساعد اعتناقهم النصرانية على انتشارها بين عرب العراق وبعض القبائل العربية. واعتبر المسلمون النبط النصارى من أهل الذمة عليهم ان يدفعوا الجزية من رؤوسهم والخراج عن أرضهم ولم يجبروا احدًا على ترك دينه [3] ،وفيما يتعلق بلغتهم فكانوا يتكلمون باللغة الآرامية إحدى اللهجات السامية [4] .

ويظهر ان النبط الذين ذكرهم العرب كانوا يلهجون بلهجات عربية تبرز فيها الأعجمية بروزًا واضحًا، حتى اعتقد العرب أنهم شوهوا اللغة العربية وادخلوا فيها كثيرًا من المصطلحات الأجنبية، و في التاريخ شواهد كثيرة تدل على ذلك ومنها ما قاله عمر بن الخطاب عنهم:"تمعددوا ولا تستنبطوا"أي تشبهوا بمعد

(1) المسعودي: مروج الذهب،1/ 242؛ البغدادي: تاريخ بغداد،1/ 57.

(2) (*) نسبة إلى نسطوريوس من مدينة مرعش المتوفى سنة (450م) وهو الذي اوجد الطريقة النسطورية في وتصرف في الأناجيل حسب رأيه. لمزيد من النفاصيل ينظر الشهرستاني محمد بن عبد الكريم (ت 548هـ) :الملل والنحل، تح صدقي جميل العطار، ط2، دار الفكر (لبنان -2002) ،1/ 224.

(3) الراوي: العراق في العصر الأموي، ص115.

(4) المصدر نفسه، ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت