الصفحة 5 من 131

1 -معركة ذي قار

حدثت معركة ذي قار بين ملوك العراق في الحيرة [1] ، في أيام النعمان بن المنذر [2] وبين الفرس في أيام كسرى أبرويز [3] .

وسبب المعركة يعود لخلافاتٍ حدثت آنذاك بين زيد بن عدي العبادي والنعمان بن المنذر اللخمي بسبب قتل الأخير لوالد زيد فنصب زيد مكيدة للنعمان ثأرًا لأبيه [4] ،فلما تم قتل النعمان الذي كان قد استودع أهله وسلاحه عند هاني بن مسعود الشيباني زعيم قبيلة شيبان، وكان كسرى قد استعمل إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة وأمره ان يجمع كل ممتلكات النعمان ويبعث بها إليه، فبعث إياس إلى هاني بن مسعود يأمره بإرسال كل ممتلكات النعمان التي استودعها عنده، فرفض هاني تسليم ما عنده مما أثار غضب كسرى، وكان عند كسرى في تلك الأثناء النعمان بن زرعة التغلبي الذي كان يتحين الفرص للانتقام من بني شيبان لان بينه وبينهم عداوة، فاقترح على كسرى بان يمهلهم حتى يقيّظوا ويتساقطوا على ذي قار (عين الماء) تساقط الفراش في النار، فصبر كسرى شهرًا حتى جاءوا نحو ذي قار، فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة التغلبي يخبرهم واحدة من ثلاث، اما ان يعطوا ما بأيديهم، واما ان يتركوا ديارهم، واما ان يحاربوا، فاختاروا الحرب وولوا أمرهم حنظلة بن ثعلبة العجلي وهكذا دارت رحى المعركة في منطقة ذي قار، وكانت القوات

(1) (*) الحيرة مدينة على ثلاث اميال من الكوفة على موضع يقال له النجف، ينظر ياقوت الحموي، شهاب الدين عبد الوهاب (ت626هـ) : معجم البلدان، ط1،دار صادر (بيروت -1996) 2/ 329.

(2) (*) النعمان بن المنذر بن امرى القيس اللخمي أبو قابوس من اشهر ملوك الحيرة في الجاهلية، ملك الحيرة ارثا عن ابيه نحو 592 م، وكانت تابعة للفرس فاقره عليها كسرى فاستمر إلى إن نقم عليه كسرى فعزله ونفاه إلى خانقين فسجن فيها إلى إن مات 608 م ينظر، الزركلي، خير الدين: الاعلام، ط5،دار العلم للملايين (بيروت -1980) 8/ 43.

(3) الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 1/ 600.

(4) ابن الأثير: الكامل 1/ 482

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت