ولم تكن طبقة الرقيق بالعراق مقصورة على أسرى حروب الفتح العربي، بل سرعان ما تزايد الرقيق نتيجة لما قام به الأمويون من فتوح في الأطراف الشرقية من الدولة الإسلامية وخاصة في عهد الوليد بن عبد الملك، وكان أسرى الحروب توزع على المحاربين المسلمين بعد إرسال خمسها إلى الخليفة في دمشق. وزاد عدد الرقيق بشكل كبير في العراق، فكان يوجد عند الواحد من العرب عشرة أرقاء أو مائة أو ألف، بل كان بيت الفقراء من عامة الناس لا يخلو من عبد أو أكثر يقومون بالخدمة بسبب رخص أسعار العبيد نتيجة تكاثرهم، وكان الأمير ووجوه القوم يسيرون في طرقات المدن وخلفهم مئات العبيد، فيؤلفون موكبًا عظيمًا وكان الأرقاء يختلفون في ألوانهم، فمنهم اسود اللون وهم أسرى فتوح الهند أو اصفر اللون وهم عبيد الصين أو تركستان [1] ، ومن أصناف العبيد الذين سكنوا ارض ذي قار هم:
1 -الزط
سكن ارض البطائح قوم من الهند يعرفون بالزط [2] ،ويذكر المسعودي بأنه وقع غلاء في منطقتهم الأصلية الهند فحلَّ بهم القحط، مما اضطرهم إلى هجرة بلدهم بحثًا عن لقمة العيش، واخذوا يتنقلون في البلدان ومنها كرمان -فارس كور الأهواز - إلى ان وصلوا البطيحة [3] ، فأسكنهم الحجاج بالمنطقة السفلية من كسكر مع ما كانوا يحملونه من البقر والجاموس وذلك في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان [4] .
(1) الخربوطلي: الحضارة العربية، ص122.
(2) الفراهيدي: العين،7/ 347؛ابن منظور: لسان العرب،7/ 308.
(3) المسعودي: التنبيه والإشراف، ص307.
(4) المصدر نفسه ص 161.