اشتهر الزط بتربية الأبقار والجواميس وكانوا يتتبعون الكلأ [1] ،وانضم إليهم قوم من العبيد وهم موالي باهلة وغيرهم، فشجعوهم على قطع الطريق، والتمرد على السلطة المركزية، فغار هؤلاء على السفن وتناولوا منها ما أمكنهم اختلاسه [2] .
أزداد خطر الزط في خلافة المأمون مستغلين ما كانت تمر به الدولة العباسية من ظروف حرجة بسبب الفتنة بين الأمين والمأمون وحركات التمرد التي ظهرت آنذاك ضد الخليفة المأمون، فأرسل عددًا من القادة لمحاربتهم ففي عام (205 هـ/ 821م) أرسل القائد عيسى بن يزيد الجلمودي ولكنه لم
يتمكن من إخضاعهم، وفي سنة (206هـ/ 822م) أرسل القائد داود بن ماسجور لمحاربتهم الا انه اخفق هو الآخر [3] .
وظل الأمر كذلك إلى عام (219 هـ/834م) إذ وجه الخليفة المعتصم عجيف بن عنبسة لمحاربتهم فأقام إلى جانبهم خمسة عشر يومًا، وسد الأنهار التي كانوا يدخلون منا ويخرجون وحاصرهم لمدة تسعة أشهر، وقتل الكثير منهم، وأمن من بقي منهم [4] .
وحاصرهم لمدة سبعة أشهر ولم يكتفِ الخليفة المعتصم بإحراز النصر عليهم إنما قرر نقلهم إلى مناطق أخرى خوفًا من تمردهم على الخلافة مرة أخرى ولذلك نقل قسمًا منهم إلى خانقين ونقل القسم الآخر إلى مناطق الثغور [5] .
ويذكر الذهبي ان عدد الزط الذين أخرجهم عجيف من منطقة البطائح خمسة عشر الفًا [6] ،وهكذا تخلصت منطقة البطائح من تحكِم الزط بممتلكاتها وعبثهم بها.
(1) البلاذري: فتوح البلدان،2/ 459.
(2) المصدر نفسه، 2/ 374.
(3) الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 7/ 158.
(4) المصدر نفسه،7/ 224.
(5) البلاذري: فتوح البلدان، 369.
(6) تاريخ الإسلام، 15/ 30.