عون فتخلص صاحب الزنج من عامل واسط بما يمتلكه من دهاء وأقام في واسط سنة واحدة، ثم انتقل من واسط الى بغداد واقام بها سنة واحدة، واستمال جماعة منهم جعفر بن محمد الصوحاني ومحمد بن القاسم وغيرهما، وعندما بلغه إن ابن رجاء قد عزل عن البصرة، وان بعض القبائل قد ثارت على المحابس واطلاقها سراح من فيها، ذهب علي بن محمد الى البصرة (255هـ/869م) ... [1] .
واتجه من البصرة إلى البطائح، ويبدو ان أتباعه من الزنج كانوا يتواجدون في منطقة البطائح بنسبة كبيرة، فهناك أشارات توضح انتشار أعداد كبيرة من الزنج في جنوب العراق وكان هؤلاء يتولون إعمالهم اليومية على شكل مجموعات في كسح (غسل) السباخ والأملاح المتراكمة هناك، من اجل استصلاح تربتها لتكون جاهزة للزراعة لقاء اجر منخفض لا يتجاوز سد رمقهم اليومي من التمر والطحين [2] .
وكانت أهم المناطق التي سخر فيها الزنوج هي منطقة البطائح التي كانت مغطاة بالبردي والحلفاء، وكان الزنوج يعملون على استصلاحها [3] .
وكان الوضع المعيشي السيئ للزنوج عاملًا مهمًا من عوامل ثورتهم، فكان الزنوج يشكلون طبقة كبيرة جدًا تعاني من الفقر والحرمان، فقد عرف عنهم أنهم كانوا يعيشون في أكواخ من النباتات والطين تقيهم البرد والحر [4] .
ويظهر مما تقدم ان ملائمة منطقة البطائح للقيام بأعمال عسكرية هي ما شجع الزنج للقيام بحربهم، إذ كان هؤلاء يتخفون بالاهوار والأحراش من
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك،7/ 547.
(2) النويري، شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب (733هـ) :نهاية الارب في فنون الأدب، تح مفيد قميحة، ط1، دار الكتب العلمية (بيروت - 2004) 11/ 250
(3) السامرائي: صاحب الزنج، ص 37.
(4) المصدر نفسه، ص27.