بعد الانتصارات التي حققها خالد بن الوليد في بعض معارك التحرير أمثال معركة (المذار والثني) أتجه خالدٌ نحو الولجة ما يلي كسكر من البر في الشمال من المذار [1] ، للقاء الفرس في سنة (12هـ/ 633م) [2] .
دارت رحى هذه المعركة في منطقة الولجة (الشطرة حاليًا) وتعد هذه المعركة من أهم المعارك التي خاضها القائد خالد بن الوليد في العراق [3] . فبعد ان سمع اردشير بهزيمة جنده في معركة المذار أرسل جيشين الأول بقيادة (الأندرزغر) وأما الجيش الآخر فبقيادة (بهمن جاذويه) وأمره ان يسلك الطريق الذي سلكه الأندر زغر، إذ خرج الأندرزغر سائرًا من المدائن حتى كسكر ثم جازها إلى الولجة، وخرج بهمن جاذويه في إثره واخذ طريقًا اخر فسلك طريقًا وسط السواد [4] ،وقد حشر الأندر ما بين الحيرة وكسكر، فعكسر إلى جنب جيش بهمن في مدينة الولجة لما اجتمع الجيشان في الولجة تدارساَ الموقف وقررا السير نحو خالد وعندما وصل خالد بن الوليد خبر تقدم جيش الأندرزغر ونزوله الولجة نادى بالرحيل و خلف سويد بن مقرن المزني وأمره بلزوم الحفير [5] ، فتوجه خالد بقواته إلى الولجة ووصل لها في صفر فالتقى الجيشان واقتتلوا قتالا شديدا حتى ظن الفريقان ان الصبر قد فرغ لكن خالد بن الوليد
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 558؛البجاوي ? علي محمد: أيام العرب في الإسلام ? المكتبة العصرية ... ? (بيروت -د. ت) ص191
(2) ابن الجوزي ? أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد (ت 597هـ) : المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ? ط1 ? تح: محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا ? دار الكتب العلمية ? (بيروت ? 1992) 4/ 102؛ أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل (ت732هـ) :المختصر في اخبار البشر ? ط1 ? (بيروت -1956) ? 6/ 246.
(3) حسين ? علاء الدين ? خماس ? مهدي: فن الحرب عند العرب (دراسة في الفتوحات الكبرى) في العصر الراشدي ? مطبعة اليرموك ? (بغداد ?-1999) ص90.
(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 558؛ابن الأثير: الكامل في التاريخ،2/ 387.
(5) (1) ابن الجوزي: المنتظم ? 4/ 103؛ الخضري بك ? محمد: أتمام الوفاء في سيرة الخلفاء ? ط1 ? تح: عبد العزيز السيروان ? دار الإيمان ? (بيروت - د. ت) ص52.