وفيما يتعلق بأحوال الزراعة في العصر الإسلامي، فبعد ان تم فتح العراق من قبل المسلمين عُدّت الأراضي المفتوحة ملكًا عامًا للدولة على ان تبقى بيد أصحابها يزرعونها ويدفعون عنها الخراج، ويعرف هذا النوع من بالأراضي الخراجية، ولقد وضع الخليفة عمر بن الخطاب (13 - 23هـ /634 - 644م) قواعد ملكية الأرض التي سار عليها الخلفاء والولاة الأمويون فبقت ارض السواد المفتوحة عنوة في أيدي أصحابها يؤدون عنها الخراج [1] ،وهذه الأرض لا تشترى ولا تباع، وإذا اسلم احد أصحابها رفعت عنه الجزية ولكن أرضه تظل فيئًا [2] للمسلمين وكان الخلفاء يكرهون بيع وشراء السواد لان عليها خراج المسلمين [3] .
ان السياسة الاقتصادية التي اقرها عمر بن الخطاب في إقرار إبقاء الأراضي الزراعية بيد فلاحيها يعملون على زراعتها ويدفعون للدولة الخراج الذي توزع موارده في إعطاء المقاتلة العرب المسلمين أدت إلى إحداث تكامل بين الفلاحين والمقاتلة فالفلاح يعمل في أرضه ويدفع الخراج الذي يعيش عليه المقاتل الذي يشارك في الحروب وتوسيع حدود الدولة وتامين استقرار وحماية الفلاح [4] .
واهتم الخليفة عمر بن الخطاب بمسألة ضريبة السباخ، فقد اشترط على
(1) أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم (ت 182هـ) :الخراج، المطبعة السلفية، (د. م-د. ت) 2/ 35.
(2) (*) الفيء، وهذه اللفظة في لغة العرب اسم للرجوع ويقول: فاء الشيء، يفيىء اذا رجع، وكذلك سموا ظل الشمس في الشطر الاول من النهار ظلًا، وفي الشطر الثاني منه فيئًا فبحق ما وضعت اسما لما غلب المسلمون عليه من بلاد العدو قسرًا بالقتال وجعل موقوفا عليهم لان الذي يجتني منه راجع كل سنة ومنها الخراج. ينظر ابن قدامة: الخراج وصناعة الكتابة، ص 205
(3) ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 4/ 103.
(4) العتابي، جمال حسن: مدن الضفاف العراقية، دار الشؤون الثقافية (بغداد-2009) ص 290.