الصفحة 9 من 131

وكان مسيره في ربيع الأخر سنة (36هـ /656م) ولما وصل الإمام علي (عليه السلام) إلى ذي قار، أرسل ابن عباس ومالك الاشتر، ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر وأرسل الحسين بن علي (عليه السلام) بهدف التفاوض مع أهل ذي قار [1] .

وخطب خطبة في ذي قار فقال:"الحمد لله على كل أمر وحال، في الغدو والأوصال، واشهد إن لا اله الا الله، وان محمدًا عبده ورسوله، ابتعثه رحمة للعباد، وحياة للبلاد، حين امتلأت الأرض فتنة، واضطراب حبلها، وعبد الشيطان في أكنافها، واشتمل عدو الله إبليس على عقائد أهلها، فكان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي أطفا الله به نيرانها، واخمد به شرارها، ونزع به أوتادها، وأقام به ميلها إمام الهدى والنبي المصطفى فلقد صدع بما أمر به، وبلغ رسالات ربه، فأصلح الله به ذات البين، وامن به السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتى أتاه اليقين، ثم قبضة الله إليه حميدًا، ثم استخلف الناس ابا بكر، فلم يأل جهده، ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده ثم استخلف الناس عثمان، فنال منكم و نلتم منه، حتى إذا كان من أمره ما كان، أتيتموني لتبايعوني، لا حاجة لي في ذلك، ودخلت منزلي، فاستخرجتموني فقبضت يدي فبسطتموها، وتداككتم علي، حتى ظننت انكم قاتلي، وان بعضكم قاتل بعض، فبايعتموني وانا غير مسرور بذلك ولا جدل. وقد علم الله سبحانه اني كنت كارهًا للحكومة ً000" [2] .

أقام الإمام علي (عليه السلام) في ذي قار خمسة عشر يومًا وكان يحث الناس هو وعدد من أصحابه على مواجهة الجيش الذي تقوده السيدة عائشة [3] .

(1) أبن عبد ربه: العقد الفريد ? 5/ 226.

(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 3/ 501؛ ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ,1/ 284 - 285.

(3) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة،2، 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت