ان تغلب سكان وادي الرافدين الأقدمون على الأنهار وضبطوا الري فيها بإنشاء السدود وحفر الأنهار والجداول وتجفيف الأهوار [1] .
وقد تقدمت الإشارة إلى ما بذله النبط [2] .من جهود في حفر الأنهار العظام والتي أسهمت بشكل كبير في تنظيم الري في ذي قار والمناطق التابعة لها [3] .
واهتم الخلفاء الراشدون في أنشاء مشاريع الري، شملت مختلف أنحاء سهول الرافدين وتناولت حفر الأنهار وشق الجداول وفتح القنوات والترع وإنشاء القناطر والسدود والعناية الفائقة بخصوبة التربة وإزالة الشوائب والملوحة [4] .
ففي خلافة عمر بن الخطاب تمت عملية مسح ارض السواد، وتتميز هذه الأرض بخصوبتها، ولكنها كانت في الوقت نفسه عرضة لخطر الفيضانات التي تسبب تكون الأهوار والمستنقعات، لذا قام أبو موسى الاشعري والي عمر بن الخطاب على البصرة بحفر انهار عديدة كان الهدف منها التخلص من الأملاح وتحويل المستنقعات إلى أراضٍ صالحة للزراعة [5] ،كما قام أبو موسى الاشعري بحفر نهر الابلة، ولم تقتصر عملية إنشاء مشاريع الري في خلافة عمر بن الخطاب على مناطق سواد العراق بصورة عامة والبصرة بصورة خاصة وإنما امتدت لتشمل مناطق أخرى على نهر الفرات والجزيرة الفراتية [6] .
(1) باقر، طه: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ... ، ط2، دار الشؤون الثقافية، (بغداد - 1986) 1/ 427؛المتولي، نوالة احمد محمود: مدخل في دراسة الحياة الاقتصادية لدولة أور الثالثة في ضوء الوثائق المسمارية، ط1،مطبعة دار الحوراء (بغداد-2007) ص177.
(2) (*) ينظر صفحة 53من الرسالة.
(3) أبي الفداء: المختصر في أخبار البشر، 1/ 46.
(4) الأعظمي، عواد مجيد: تاريخ الري في سهول الرافدين في عصر صدر الإسلام حتى نهاية العهد العباسي (1هـ - 656هـ) (622م-1258م) (الكويت -1983) ص 27.
(5) الاعظمي: تاريخ الري، ص28 - 29.
(6) البلاذري: فتوح البلدان، ص352.