واستمرت عملية إنشاء مشاريع الري في خلافة عثمان بن عفان إذ أمر عماله بإكمال حفر نهر الأبله وتم انجازه في عهده، وأقام احد عماله قنطرة عليه [1] .
كما عالج الخلفاء الأمويين الأمور الاقتصادية في جنوب العراق، فقد رأوا في سهول الرافدين المعين الزراعي الذي لا ينضب فوجهوا قصارى جهودهم نحوها فعملوا على احياء الأرض واستصفاء الصوافي واستصلاح البطائح وذلك بإقامة العديد من مشاريع الري فيها [2] .
ومن الجهود المبذولة في هذا المجال ما قام به الحجاج بن يوسف الثقفي من حفر الأنهار والقنوات، وكان يجمع العمال بالقوة وأمر بربطهم بالسلاسل حتى لا يهربوا، وأمر بحفر نهر الصين قرب كسكر، وكان ذلك قبل بناء مدينة واسط، وكان لهذا النهر اثر كبير في زيادة الإنتاج الزراعي وتنظيم الري في منطقة البطائح [3] .
واهتم الخليفة هشام بن عبد الملك بتعمير ارض العراق حتى تزيد إيراداته، فقام عامله خالد بن عبد الله القسري (105 - 120هـ/723 - 737م) والي العراق، باستصلاح الكثير من أراضي البطائح بعد ان جفف المستنقعات وحفر الأنهار الجديدة [4] ، منها نهر المبارك ليسقي به حرث السواد، وقد أثار حفره قريحة الشعراء مابين مؤيد له ومعارض فقال فيه الشاعر:
ان المبارك كاسمه يسقى به ... حرث السواد وناعم الجبار
وقال آخر:
(1) المصدر نفسه، ص351.
(2) الأعظمي: تاريخ الري في سهول، ص 38 - 39.
(3) ذنون: العراق في عهد الحجاج، 211.
(4) المعاضيدي: واسط في العصر الأموي، 397.