أهلكت مال الله في غير حقه ... على نهرك المشؤوم غير المبارك
وكان الهدف من حفر هذا النهر هو تنظيم الري في ذي قار وزيادة الإنتاج الزراعي فيها [1] ،وان حفره قد أضاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، فقد بلغت غلة ارض العراق ثلاثة عشر مليون درهم [2] .
وأقام خالد سدًا على دجلة لرفع مناسيب المياه فيه وتحويل مجراه القديم ليخفف بذلك ضغط المياه عن البطائح، وكان الخليفة هشام بن عبد الملك أشار عليه بصعوبة عمل ذلك وانه لو كان ممكنا لقام به الفرس، وفعلًا بعد ان أتم خالد عمل السد وأعظم في الإنفاق عليه تهدم بفعل ضغط الماء، فطالبه الخليفة هشام بدفع غرامة عن الخسارة التي ألحقها بأموال الدولة. كذلك عنيت الدولة العباسية بصيانة السدود والترع [3] .
وكانت الحكومة العليا تراقب كافة الأمور الخاصة بالزراعة مراقبة دقيقة وتشرف كذلك على حفر الترع والمصارف وإقامة الجسور والقناطر وصيانتها وإصلاحها وعلى جميع أعمال الري التي تتوقف عليها الحاصلات الزراعية [4] .
وكان هناك ديوان خاص يسمى (ديوان الماء) ويشرف على هذا الديوان موظف كبير يعاونه عشرة الاف عامل وتودع في سجلاته مقادير خراج الأرض على حسب نوع ريها فيؤخذ العشر إذا كان يسقى سيحًا، وان كان
(1) كاتبي: الخراج منذ الفتح الإسلامي، ص 147.
(2) المعاضيدي: واسط في العصر الأموي، ص 397.
(3) البلاذري: فتوح البلدان، 2/ 355.
(4) الصوفي: ارض السواد، ص 27.