فهرس الكتاب
وما نُسِب إلى الكسائيّ (ت189هـ) ، والكوفيين من رأي واحتجاج هو رأي الفرّاء (ت207هـ) المذكور في معاني القرآن [1] . وقد ردّ الزجاج (ت311هـ) رأيه بأنه لو كانت (كم) في الأصل (كما) وأسقطت ألف الاستفهام، لتركت على فتحها [2] ، وهذا القول أجاب عنه الفرّاء (ت207هـ) بقياسها على نظيرها (لَمَ) ، فقد جاءت ساكنة في قولهم: (( لِمْ قلتَ ذاك ) )، وأيضًا لكثرة الاستعمال [3] .
أما المذهب الثاني فهو مذهب البصريين؛ إذ رأوا أنها مفردة [4] ، فقد اخذ به ابن الخبازوصححه معللًا ذلك بأن (( الإفراد هو الأصل، فمن ادّعاه فقد تمسك بالأصل؛ ولأن قول الكوفيين يفضي إلى بقاء الاسم على حرف واحد ) ) [5] .
والأصل الذي ذكره ابن الخباز هو استصحاب الحال، قال أبو البركات الانباريّ (ت577هـ) : (( ومن عَدَلَ عن الأصل افتقرَ إلى إقامة الدليل؛ لعدوله عن الأصل، واستصحاب الحال أحد الأدلة المعتبرة ) ) [6] .
3 -كأنّ:
تابع ابن الخباز مذهب الخليل (ت175هـ) ، وسيبويه (ت180هـ) ، والاخفش (ت215هـ) ، وجمهور البصريين والفرّاء (ت207هـ) في تركيب (كأن) ، أذا رأى أنَّها مركبة من (كاف) التشبيه و (إن) المكسورة، فالأصل: إن زيدًا كالأسد، فقدمت الكاف إلى أولها؛ لعنايتهم بالتشبيه؛ وفتحت همزة إنَّ؛ لأن الحرف صار مركبًا فَخُفَّف بالفَتح [7] .
(1) ينظر: معاني القرآن: 1/ 466.
(2) ينظر: الصاحبي: 242.
(3) ينظر: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 466.
(4) ينظر: الإنصاف (م42) : 256، والغرّة المخفية: 2/ 572، وشرح الكافية: 3/ 232، ومغني اللبيب: 246.
(5) التوجيه: 398.
(6) الإنصاف (م42) : 258.
(7) ينظر: التوجيه: 149، والكتاب 3/ 149 - 152، وسر صناعة الإعراب: 1/ 269، والصاحبي: 249، والمقتصد: 1/ 445، وشرح المفصل: 8/ 593، والمغني في النحو: 3/ 124، وشرح الكافية: 4/ 375، والارتشاف: 2/ 128، والجني الداني: 568 - 569، والهمع: 1/ 487.