نقد ابن الخبّاز ابن جنّي (ت392هـ) في تمثيله بزحليل، إذ قال: (( وفي تمثيله بزحليل نظر؛ لأن اللام الأخيرة مكرّرة مزيدة، ولعله يرى أن المزيد في المكرر الأوّل ) ) [1] .
وقد تابع ابن معطٍ (ت628هـ) ابن جنّيّ (ت392هـ) فمثل بـ (زِحْلِيْل) في الموضوع نفسه، إذ قال [2] :
تريدُ عثمانَ وأسماءَ وقُلْ يا مَنْصُ يا عَمَّ ويا زحْلِ فَزِلْ
حرفينِ حرفَ المدِّ والمؤخّر إذا بَقِيْ ثلاثةٌ أو أكثَرْ
أرى أنّ اعتراض ابن الخبّاز وجيه، إذ إنّ هذا المثال فيه التباس؛ لأن اللام الثانية منهم من يقول: هي زائدة [3] ، وكان على ابن جنّيّ (ت392هـ) أن يأتي بمثال آخر لا لبس فيه، مثل (مِسْكِيْن) ؛ لأن التّمثيل يقصد به أحد أمرين: إما صوابٌ ليعمل، وإما خطأ ليجتنب، فيجب أن يكون المثال واضحًا مُيسرًا؛ ولا ينبغي أن تكون صياغته بصورة توقع في اللّبس أو الخلط.
(ثانيًا) : استدراكه عليه:
أما استدراكه على ابن جنّيّ فقد شمل كثيرًا من موضوعات الكتاب، وكما أوضحت في تمهيد المبحث أنّه كان غالبًا ما يصرّح به، على حين لم يصرح في القليل من ذلك، وسأكتفي بذكر ثلاثة أمثلة على الموضوع:
1 -لم يذكر ابن جنّي أحكام الوقف على الاسم الممدود، كما ذكرها في موضوعي: الاسم المنقوص [4] والمقصور [5] ، فقال ابن الخبّاز مستدركًا: (( ولم يذكر أبو الفتح الوقف عليه، ونحن نذكره فنقول: إذا وقفت عليه في حالة الرفع والجرّ أسكنت فقلت: هذا كساءْ، ومررت بكساءْ، وفي بيان الهمزة للسامع عسر؛ لبعد
(1) التّوجيه: 334 - 335.
(2) الغرّة المخفيّة: 2/ 539.
(3) المصدر نفسه: 2/ 541.
(4) ينظر: اللّمع: 63.
(5) ينظر: اللّمع: 64.