فهرس الكتاب
مخرجها، وتبدل من التنوين في النصب ألفًا كقولك: لبست رِدَاءًَا، وقال بعض العرب: (شربتُ مايا) ، فأبدل من الهمزة ياءً لوقعها بين ألفين وهذا قليل، وإذا كان غير منون فهو ساكن في الأحوال الثلاث. تقول: رأيت الكساءْ؛ لأنّه لا تنوين )) [1] .
2 -ذكر ابن جنّيّ معاني (مِنْ) وهي: ابتداء الغاية، والتّبعيض، والزّيادة [2] ، وأضاف ابن الخبّاز إليها معنىً رابعًا، وهو التّبيين، إذ قال: (( ولها موضع رابع لم يذكره أبو الفتح: وهو التّبيين، كقوله تعالى: {فاجتَنبُوا الرِّجسَ من الأوثنِ} [3] ، لأن الرِّجس يحتمل الأوثان وغيرها؛ فَبيَّنَ أي شيءٍ يريد من الرِّجس المجتنب؛ لأنَّه ليس كُلّ الأرجاس تُجْتنَب، .. ، وتعرفها بصحة وقوع الذي معها، كقولك: فاجتنبوا الرِّجس الذي من الأوثَان ) ) [4] .
وفضلًا عن المعاني التي ذكرها ابن جنّيّ (ت392هـ) ، والمعاني التي استدركها عليه ابن الخبّاز، هناك معانٍ أُخَر لـ (مِنْ) منها: البدل، نحو قوله تعالى: {أرَضِيتُم بِالحَيَوةِ الدُّنيا مِنَ الأخِرَةِ} [5] ، أي: بدل الآخرة. ومنها التعليل [6] ، نحو قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أصَبِعَهُم في ءَاذَانِهِم مِنَ الصّواعِقِ} [7] .
3 -ذكر ابن جنّي معاني (الباء) فقال: (( ومعنى الباء: الإلصاق، تقول: أمسكتُ الحبلَ بيدي، أي: ألصقتها به، وتكون(الباء) زائدةً، كقولك: ليس زيد بقائم، أي: ليس زيدٌ قائمًا )) [8] .
استدرك ابن الخبّاز بعض المعاني عليه من دون التّصريح بذلك، فقال: (( ومنها أن تكون بمعنى(في) كقوله تعالى: {مُصبِحِينَ وبالَّيلِ} [9] ، أي: في اللّيل. ومنها
(1) التّوجيه: 87، وينظر: الأصول: 2/ 376، والتّكملة: 196.
(2) ينظر: اللّمع: 149.
(3) الحج: 30.
(4) التّوجيه: 229، وينظر: المقتصد: 2/ 823، وأسرار العربية: 259، والغرّة المخفيّة: 1/ 182، والجنى الداني: 309 - 310، ومغني اللبيب: 420.
(5) التّوبة: 38.
(6) ينظر: الجنى الداني: 310، ومغني اللبيب: 421 - 422، وشرح ابن عقيل: 2/ 18.
(7) البقرة: 19.
(8) اللّمع: 150.
(9) الصّافات: 137 - 138.