وقد ردّ ابن الخبّاز على الأخفش (ت215هـ) مذهبه، إذ قال: (( ... وفي الذي قاله نظر؛ لأنّ حق العامل أن يكون متحققًا بدون المعمول، وهذا لا يتحقق إلا به ومعه ) ) [1] .
والمذهب الذي أميل إليه هو مذهب الأخفش (ت215هـ) للسببين الآتيين:
الأول: امتناع تقديم النّعت على المنعوت، فلو كان الفعل عاملًا في الصّفة لما امتنع أن يليه معموله، كما يليه المفعول تارةً والفاعل أخرى، وكما يليه الحال والظّرف، ولا يصح أن يليه ما عمل فيه غيره [2] .
الثاني: أن الموصوف لا يجوز أن يخالف به عن عامله، والصّفة يجوز أن تقطع فتنصب، أو ترفع، فتقول: (مررتُ بزيدٍ الكريمُ، أو الكريمَ) تريد: هو الكريمُ، أعني الكريمَ [3] .
6 -العامل في البدل:
اختلف النحويون في العامل في البدل، فذهب بعض النّحويين ومنهم ابن الخبّاز إلى أنّ العامل في البدل غير العامل في المبدل، وذكر ابن الخبّاز أنّ العامل محذوف، دلّ عليه الأوّل، واستدل على ذلك بمجيئه صريحًا في قوله سبحانه: {قال الملأُ الّذين استكبروا من قومه للّذينَ استُضعِفُوا لِمَن ءامنَ منهُم} [4] . فـ (مِنْ) بدل من الذين بتكريراللام
وأيضًا قوله تعالى [5] : {ومن النّخل من طلعِهَا قِنوانُ} [6] .
(1) المصدر نفسه.
(2) ينظر: نتائج الفكر: 181.
(3) ينظر: التّوجيه: 266.
(4) الأعراف: 75.
(5) الأنعام: 99.
(6) التّوجيه: 280، وينظر: الكتاب: 2/ 386، والأصول: 1/ 334، 2/ 46، والمقتصد: 2/ 929 - 930، وشرح اللّمع لجامع العلوم (أطروحة) : 248، وأسرار العربية: 300 - 301، والأشباه والنّظائر: 3/ 221.