فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 299

[فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّانِي أَهْلُ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ] [أَهْلُ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ]

فَصْلٌ:

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَهْلُ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْجَهْلِ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَالظُّلْمِ بِاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمُ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] .

وَهَؤُلَاءِ قِسْمَانِ:

أَحَدُهُمَا: الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَهُدًى وَهُمْ أَهْلُ جَهْلٍ وَضَلَالٍ، فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ الْحَقَّ وَيُعَادُونَهُ وَيُعَادُونَ أَهْلَهُ، وَيَنْصُرُونَ الْبَاطِلَ وَيُوَالُونَهُ وَيُوَالُونَ أَهْلَهُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ، فَهُمْ لِاعْتِقَادِهِمُ الشَّيْءَ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ رَائِي السَّرَابِ الَّذِي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا، فَهَكَذَا هَؤُلَاءِ أَعْمَالُهُمْ وَعُلُومُهُمْ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ الَّذِي يَخُونُ صَاحِبَهُ أَحْوَجَ مَا هُوَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَيْبَةِ وَالْحِرْمَانِ كَمَا هُوَ حَالُ مَنْ أَمَّ السَّرَابَ فَلَمْ يَجِدْهُ مَاءً بَلِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهُ أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَأَعْدَلَ الْعَادِلِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَحَسَبَ لَهُ مَا عِنْدَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت