فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 299

[قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِّ الْمَالِكِيِّ صَاحِبِ التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ]

(قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِّ الْمَالِكِيِّ صَاحِبِ التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ) قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) هَذِهِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِوَاءِ وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا كَلَامٌ وَذَكَرَ قَوْلَ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِذَا وَجَبَ تَنْزِيهُ الْبَارِي عَنِ الْحَيِّزِ فَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ تَنْزِيهُهُ عَنِ الْجِهَةِ فَلَيْسَ بِجِهَةِ فَوْقَ عِنْدَهُمْ، لِمَا يَلْزَمُ عَنِ الْحَيِّزِ وَالْمَكَانِ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَالتَّغْيِيرِ وَالْحُدُوثِ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الْأَوَّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَقُولُونَ بِنَفْيِ الْجِهَةِ وَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ بَلْ نَطَقُوا هُمْ وَالْكَافَّةُ بِإِثْبَاتِهَا لِلَّهِ كَمَا نَطَقَ كِتَابُهُ وَأَخْبَرَتْ بِهِ رُسُلُهُ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا جَهِلُوا كَيْفِيَّةَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ يَعْنِي فِي اللُّغَةِ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ. هَذَا لَفْظُهُ فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْ عُلَمَائِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت