فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 299

حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ ثُمَّ يُنَادِي - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى عَرْشِهِ» - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ احْتَجَّ بِهِ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَكْرَهَ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُخَطَّأَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْأَرْضِ» . وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» . لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَكْرَهُ تَخْطِئَةَ غَيْرِهِ مِنْ آحَادِ الْأُمَّةِ لَهُ لَا تَخْطِئَةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي أَمْرٍ مَا، فَإِنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأُمَّةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَخْطَأَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ بَلْ مَا تَنَازَعَ الصِّدِّيقُ وَغَيْرُهُ فِي أَمْرٍ مَا إِلَّا وَكَانَ الصَّوَابُ مَعَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثَّانِي: أَنَّ التَّخْطِئَةَ هُنَا نِسْبَةٌ إِلَى الْخَطَأِ (الْعَمْدِ) الَّذِي هُوَ الْإِثْمُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت