فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 1626

فيكون له أجر مثله في تصريفها أو استضرابها ويرد إلى قراض مثله فيما خرج منها كالقراض بالعروض سواء.

ووجه إجازة القراض بتبر الذهب والفضة ألا تباع، ولذلك نزع مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية أشهب عنه فقال قد قارض الناس قبل أن تضرب الدنانير والدراهم، ولأن السكة لا تأثير لها في الجواز، ولا في المنع، بدليل أن كل حكم تعلق على الذهب والفضة إذا كانا مسكوكين يتعلق بهما إذا كانا تبرين من منع التفاضل في الصنف الواحد والنسيئة في الصنفين. ووجه المنع من القراض بهما تشبيههما بالعروض في أن الناس لا يتبايعون بهما أو يتصرفون فيهما إلا بعد علاج وصنعة، فذلك بمنزلة بيع العروض. وقال ابن شعبان في الزاهي إنما لا يجوز ذلك لأنهما لا تضبط كيفية ذهبهما، وهذا أظهر في القياس. وعلى هذا التعليل يكون القراض بتبر الذهب والفضة مكروها أيضا بالبلد الذي يدار فيه التبر، أو لا يدار.

وكذلك اختلف في القراض بالفلوس فأجيز وكره. فمن أجاز ذلك شبهها بالعين لإمكان التصريف بها، ومن منع منه شبهها بالعروض. وينبغي أن يفرق في جواز القراض بها بين القليل والكثير على ما وقع لابن القاسم في السلم الثاني من المدونة في الذي يأمر الرجل أن يبيع سلعته فيبيعها بالفلوس. فيأتي على هذا في القراض بالفلوس ثلاثة أقوال .. الإجازة، والكراهة جملة من غير تفصيل، والتفصيل بين القليل والكثير وهو ظاهر في المعنى.

ولا ينبغي للرجل أن يقارض إلا من يعرف الحلال من الحرام، ولا يجوز له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت