فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 660

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ خِطَابٌ لِلأَوْصِيَاءِ بِإِجْرَاءِ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا رَسَمَ الْمُوصِي وَأَنْ يَكُونَ الْوُجُوهُ الَّتِي فِيهَا مَرْعِيَّةً بِالْمُحَافَظَةِ كَرَعْيِ الذُّرِّيَّةِ الضِّعَافِ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلٍ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْه} 1 فَأُمِرَ بِهَذِهِ الآيَةِ إِذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ مِنَ الْمُوصِي فِي الْوَصِيَّةِ جَنَفًا أَوْ مَيْلا (عَنِ الْحَقِّ فَعَلَيْهِ) 2 الإِصْلاحُ فِي ذَلِكَ، وَاسْتِعْمَالُ قَضِيَّةِ الشَّرْعِ وَرَفْعِ الْحَالِ الْوَاقِعِ فِي الْوَصِيَّةِ. ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ3.

وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً، وَعَلَى الأَقْوَالِ قَبْلَهَا هِيَ مُحْكَمَةٌ4. وَالنَّسْخُ مِنْهَا بَعِيدٌ، لِأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِجَوْرٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يجري على ما أوصى5.

1 الآية (182) من سورة البقرة.

2 غير واضح من (هـ) .

3 قال المؤلف في المصدر السابق بعد إيراد هذا القول: (ذكره شيخنا وغيره في الناسخ والمنسوخ) .

4 انظر: مناقشة المؤلّف هذه الآية في زاد المسير2/ 22.

5 قلت: ساق المؤلف مناقشة هذه الآية في تفسيره بنفس الأسلوب الذي ساقه ها هنا، إلا أنه لم يقم هناك بالترجيح.

وأما أصحاب أمهات كتب النسخ المتقدمة كابن حزم الأنصاري والنحاس ومكي بن أبي طالب فلم يتعرضوا لدعوى النسخ في هذه الآية أصلًا، إنما ذكرها من المنسوخة، هبة الله في ناسخه ص: 32، وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة 22 بدون استناد إلى دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت