سئل الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله من بعض المجاهدين الجزائريين -إبان حرب التحرير- عن مسألة قتل الأسير لنفسه لمنع إفشاء الأسرار للأعداء.
فأجاب:
الفرنساوون في هذه السنين تصلبوا في الحرب ويستعملون"الشرنقات"إذا استولوا على واحد من الجزائريين - ليعلمهم بالذخائر والمكامن - ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر، فيخبرهمأأن في المكان الفلاني كذا وكذا ...
وهذه الإبرة تسكره إسكارًا مقيدًا، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقًا ...
جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب؟
فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون، فيجوز ...
ومن دليله:"آمنا برب الغلام".
وقول بعض أهل العلم:"إن السفينة ... ألخ"- إلا أن فيه التوقف، من جهة قتل الإنسان نفسه، ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا -
فالقاعدة محكمة، وهو مقتول لا محالة.
(( فتاوي ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف ال الشيخ ) )، مفتي المملكة ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية رحمه الله، الطبعة الأولى 1399هـ، جمع وترتيب وتحقيق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم / فتوى رقم 1479، صفحة 208.